"الدرجة الرفيعة: التحقق بمراتب الفناء الثلاثة( الفناء في الشيخ ، الفناء في"
الرسول ، الفناء في الله تعالى ) .
يقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"نرفع درجات من نشاء بإسقاط الكونين عنه ، ورفعه من الالتفات إلى المقام والأحوال ليكون خالصا لنا بلا علقة" ( ) .
ويقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج:
"فضيلة أرباب الحقائق إسقاط العظيمتين ، ومحو الملكوت في الحالين ، وإبطال"
الحيزين ، ونفي الشركة في الوقتين الأزل والأبد ، والتفرد بالحق بنفي ما سواه ، ورؤية
الحق ، والسماع منه وذلك قوله تعالى: ] نَرْفَعُ دَرَجاتٍ مَنْ نَشاءُ[ ( ) " ( ) ."
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعضهم: نرفع درجات من نشاء بالعلم ."
وقيل: بالتقوى .
وقيل: بنزع الشهوات والأهواء عنه .
وقيل: بالاستقامة .
وقيل: بالمكاشفة والمشاهدة .
وقيل: بالفراسة الصادقة .
وقيل: بالمعرفة والتوحيد .
وقيل: بإجابة الدعاء .
وقيل: بالإعراض عن الدنيا والإقبال على الآخرة .
وقيل: بمعرفة مكائد النفس .
وقيل: بالعصمة والتوفيق" ( ) ."
ويقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"فضل كل صاحب يكون على قدر استعلاء ضوء نوره ، لأن الرفعة في الدرجات على قدر رفعة الاستعلاء ، كما قال تعالى: ]والَّذينَ أوتوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ [ ( ) . فالعلم هو الضوء من نور الوحدانية ، فكلما ازداد العلم زادت الدرجة فناهيك عن هذا المعنى قول"
النبي فيما يخبر عن المعراج ، أنه رأى آدم في السماء الدنيا وعيسى في السماء الثانية ... وعبر النبي حتى رفع إلى سدرة المنتهى ، ومن ثم إلى قاب قوسين أو أدنى ، فهذه الرفعة في الدرجة في القرب إلى الحضرة كانت له ، على قدر قوة ذلك النور في استعلاء ضوئه ، وعلى قدر غلبات أنوار التوحيد على ظلمات الوجود كانت مراتب الأنبياء بعضهم فوق بعض" ( ) ."
المندرج الرباني
الشيخ أحمد بن عجيبة