فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 7048

وريده … فالحق: هو النور المحض ء والمحال: هو الظلمة المحضة لا تنقلب نورًا أبدًا ء والنور لا ينقلب ظلمة أبدًا . والخلق بين النور والظلمة برزخ لا يتصف بالظلمة لذاته ولا بالنور لذاته … ولهذا جعل للإنسان عينين وهداه النجدين لكونه بين طريقتين: فبالعين الواحدة من الطريق الواحدة يقبل النور وينظر إليه بقدر استعداده ء وبالعين الأخرى من الطريق الأخرى ينظر إلى الظلمة ويقبل عليها وهو في نفسه لا نور ولا ظلمة … وهو المانع القوي الذي يمنع النور المحض أن ينفر من الظلمة ويمنع الظلمة المحضة أن تذهب بالنور

المحض … فهذا أصل الأنوار والظلمات الظاهرة في العالم" ( ) ."

[ مسألة - 2]: في أنواع الظلمات

يقول الشيخ عبد الحميد التبريزي:

"الظلمات المحسوسة كظلمة الهيولي والجسم والليل والسواد والمنازل المظلمة"

وغيرها" ( ) ."

ويقول الباحث محمد غازي عرابي:

"هناك ظلمتان ظلمة المادة وظلمة الظل ."

وظلمة المادة: ناشئة من الكثافة الهيولانية الجامعة للاسطقسات والتي تعد حجابًا

للنور ، والنور يتخللها ويفعل فيها . وعند حدود هذا العالم وقف كثير من العلماء حيث رفضوا الإيمان بغير الظاهر الحسي العياني وكل ما هو واضح ملموس . ووجهت انتقادات إلى هؤلاء لا تحتمل الدحض ، منها خداع الحواس كعلاقة المسافر بالبصر ، وأن نجمًا قد تراه الآن في سمت السماء يكون قد زايل مكانه منذ مليون عام ولكنك ما زلت أنت تراه ، لأن الصورة المنقولة هي صورة النجم قبل مليون عام قد احتاجت لتقطع المسافة إلى عينك إلى هذا الزمان المديد .. كما أطبقت علوم الذرة على المادة الكثيفة ففتتها وجعلتها أثرًا بعد عين حتى أن قوله تعالى: ] وَتَرى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ [ ( ) قد انطبق عليها التفسير الذري للمادة ، وتعد نظريات إينشتاين أكبر تحد لكل من يعتمد الحواس والظاهر العيان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت