نقول: الصوفي: أطلق هذا الاسم على المرء الذي اعتزل مباهج الدنيا والحياة ، وتوجه بقلب خاشع ولسان ذاكر ، وأدب جم ، إلى محراب العبادة ، قائم الليل ، صائم النهار ، يبتغي رضوان الله وحده ، جمع بين طهارة الجوارح ، وزكاة النفس ، وكان ممن وقفوا موقف الاستجابة للأمر الإلهي: ] وَذَروا ظاهِرَ الْأِثْمِ وَباطِنَهُ[ ( ) ، ويواظب على ذكر لا إله إلا الله ، وذكر الله ، مع حضور القلب .
إضافات وإيضاحات
يقول الإمام أبوحامد الغزالي:
"إني علمت يقينًا أن الصوفية: هم السالكون لطريق الله تعالى ، خاصة وأن سيرتهم أحسن السير ، وطريقهم أصوب الطرق ، وأخلاقهم أزكى الأخلاق . بل لو جمع عقل العقلاء وحكمة الحكماء . وعلم الواقفين على أسرار الشرع من العلماء ، ليغيروا شيئًا من سيرهم ، وأخلاقهم ، ويبدلوه بما هو خير منه ، ولم يجدوا إليه سبيلًا ، فإن جميع حركاتهم وسكناتهم في ظاهرهم وباطنهم مقتبسة من نور مشكاة النبوة ، وليس وراء نور النبوة على وجه الأرض نور يستضاء به . وبالجملة ."
فماذا يقول القائلون في طريقة طهارتها - وهي أول شروطها -: تطهير القلب بالكلية عما سوى الله تعالى .
ومفتاحها - الجاري منها مجرى التحريم من الصلاة -: استغراق القلب بالكلية بذكر الله .
وآخرها: الفناء بالكلية في الله . وهذا آخرها ، بالإضافة إلى ما يكاد يدخل تحت الاختيار والكسب من أولها .
وهي على التحقيق: أول الطريقة ، وما قبل ذلك كالدهليز للسالك إليه .
ومن أول الطريقة تبتدئ المكاشفات والمشاهدات ، حتى أنهم في يقظتهم يشاهدون الملائكة ، وأرواح الأنبياء ، ويسمعون منهم أصواتًا ، ويقتبسون منهم فوائد . ثم يترقى الحال من مشاهدة الصور والأمثال ، إلى درجات يضيق عنها نطاق النطق ، فلا يحاول معبر أن يعبر عنها ، وإلا اشتمل لفظه على خطأ صريح ، لا يمكنه الاحتراز عنه" ( ) ."
[ مسألة - 2] : في سبب تسميته بالصوفي