"توبة الرسل والأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - فليست من ذنب ولا من نقص ، فإنهم الأكملون في أنفسهم ، المكملون غيرهم فلهذا نقول: التوبة لا تستلزم الذنب والمخالفة لأمر الله تعالى ... فقد يكونان مما يراه التائب غير لائق بجلال مولاه بحسب مرتبة التائب ومقامه ، ومرتبة علمه بجلال إلهه وعظمته ، وحقارة العبودة وافتقارها ، وإن لم يكن ذلك الأمر ذنبًا منهيًا عنه ، وأكمل الخلق علمًا بهذا وقيامًا بمقتضاه الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - ولهذا ترى الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - يتوبون ويستغفرون من أشياء هي عند الأولياء من أكبر القربات ، فضلًا عن عامة المؤمنين ، وانظر إلى ذنوبهم التي يذكرونها عند طلب الخلائق منهم الشفاعة يوم القيامة تعرف هذا . فعلو مقامهم ، وكمال علمهم بجلال الله اقتضى لهم ذلك . ولما رأوا ذلك ذنبًا وتابوا واستغفروا منه تركهم الحق تعالى على ذلك وقال لهم: غفرت لكم . والمغفرة على ضربين: ضرب هو الستر عن العقوبة ، وضرب هو الستر عن الوقوع في الذنب" ( ) .
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"قلت [للحق تعالى] : أي توبة أفضل عندك ؟"
قال: توبة المعصومين" ( ) ."
[ مسألة - 16 ] : في هيئة التوبة الموصلة إلى الله تعالى
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"قال لي [الحق تعالى] : يا غوث الأعظم ، إذا أردت التوبة فعليك بإخراج هَمّ الذنب عن النفس ، ثم بإخراج الخطرات عن القلب ، تصل إليّ وإلا فأنت من المستهزئين" ( ) .
[ مسألة - 17 ] : في أنواع التوبة عند فرق العباد
يقول الإمام جعفر الصادق {عليه السلام} :
"كل فرقة من العباد لهم توبة ."
فتوبة الأنبياء: من اضطراب السر .
وتوبة الأولياء: من تلوين الخطرات .
وتوبة الأصفياء: من التنفيس .
وتوبة الخاص: من الاشتغال بغير الله .