وطلبه لغيره: قلة حياء منه ، إذ لو استحيا منه انقبض عما يكرهه له ، إنما طلبه لغيره ومن حق الحياء منه أن لا يذكر معه غيره ولا يؤثر عليه سواه .
وطلبه من غيره: لوجود بعده عنه ، إذ لو كان قريبًا منه لكان غيره بعيدًا عنه فلا يطلب منه ، فالطلب كله عند الموحدين العارفين معلول سواء كان الطلب متعلقًا بالحق أو بالخلق إلا ما كان من الطلب على وجه التأديب والتعبد واتباع الأمر وإظهار الفاقة والفقر فحينئذٍ تزول العلة عنه" ( ) ."
يقول الشيخ أحمد زروق:
"صدق الطلب يكون بثلاث: حسن العمل ، ودوام اللجأ ، وصدق التوكل وهو أصلها" ( ) .
[ مسألة - 4] : في علة الطلب
يقول الشيخ أحمد زروق:
"الطلب كله معلول: إلا ما كان على وجه العبودية ، والقيام بحقوق الربوبية ، لأن الحق تعالى قريب من كل العبيد ، وهو أقرب إليهم من حبل الوريد ، وهو على كل شيء شهيد ، فلا محل للطلب إذًا" ( ) .
[ مسألة - 5] : في أنواع المطالب وسبل الوصول إليها
يقول الشيخ أبو طالب المكي:
"قال بعضهم:"
المريد يطلب الحكمة .
والمؤمن يطلب التوبة .
والزاهد يطلب الراحة .
والمحب يطلب الخلوة .
والصادق يطلب الهمة .
والعارف يطلب الغاية .
والراغب يطلب الشهوة .
فمن أراد الحكمة: فعليه بمجالسة أهل الرغبة والرهبة .
ومن أراد التوبة: فعليه بترك الحوبة .
ومن أراد الراحة: فعليه بهجران أهل القسوة والغفلة .
ومن أراد الخلوة: فعليه بخلو المعدة .
ومن أراد اجتماع الهمة: فعليه بترك الأسباب وقطع العلاقة .
ومن أراد الغاية: فعليه بصحبة السادة .
ومن أراد الشهوة: فليتهيأ لعظيم الحسرة" ( ) ."
[ مسألة - 6] : في أنواع المطالبات
يقول الشيخ محمد بن خفيف الشيرازي:
"المطالبات شتى:"
فمطالبة الإيمان ما حداك عليه ، من صحة التصديق بوعده ووعيده .
ومطالبة العلم ما تُبَيَّن به أحكامه ، فظهرت دلائله ، وطالبك الحق باستعماله .