"العارف … عقله نورٌ ، وقلبه نورٌ ، وروحه نورٌ ، ولا يزال ينمو عليه النور حتى يصير كله نورًا ، وهنالك تصير همته خارقة ، وسريرته بارقة ، وفراسته صادقة" ( ) .
يقول الشيخ ذو النون المصري:
"للعارف نور ونار ، نار الخشية ، ونور المعرفة ، فظاهره محترق بنار الخشية ، وباطنه منور بنور المعرفة ، فالدنيا تبكي بعين الفناء عليه ، والآخرة تضحك بسن البقاء إليه ، فكيف يقدر الشيطان أن يدنو منه ظاهرًا وباطنًا إلا كالبرق الخاطف أو كالريح العاصف:"
فإن أتاه عارض من قبل العين ، أحرقته نار العبرة .
وأن أتاه من قبل النفس ، أحرقته نار الخدمة .
وإن أتاه من قبل العقل أحرقته نار الفكرة .
وإن أتاه من قبل القلب ، أحرقته نار الشوق والمحبة .
وإن أتاه من قبل السر ، أحرقته نار القرب والمشاهدة .
فتارة يحرق قلبه بنار الخشية . وتارة يتشفى بنور المعرفة ، فإذا امتزجت نار الخشية ونور المعرفة ، هاجت ريح اللطف من سرادقات الأنس والقربة ، فيظهر صفاء الحق للعبد ، فتراها تلاشت الأنانية ، وبقيت الألوهية كما هو في الأزل" ( ) ."
[ مسألة - 12] : في آداب العارف
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"من آداب العارف الحقيقي: أن يقر الأشياء في محلها ، ويسير معها على سيرها ، فكلما أبرزته القدرة للعيان فهو في غاية الكمال والإتقان … لا ينكر شيئًا ولا يجهل شيئًا …"
ومن آداب العارف: أن يكون كامل العقل ، ثاقب الذهن" ( ) ."
[ مسألة - 13] : في تقرب العارف
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"العارف: هو في كل ساعة أقرب إلى الله ـ عز وجل ـ مما كان في الساعة التي قبلها ، في كل ساعة يتجدد خشوعه لربه ـ عز وجل ـ وذله له ، يخشع من حاضر لا من غائب" ( ) .
[ مسألة - 14] : في توجهات العارفين
يقول الباحث عبد القادر أحمد عطا: