في هذا الطور يسبح في كل اسم وصفة على حدته حتى تعلم مقتضياتها على ما هو عليه في محلها ، وفي هذا المنزل يسافر إلى الطور الخامس .
الطور الخامس: فيعطى مفاتيح غيب الغيب: وهي أمهات الأسماء وأئمة الصفات ، فيعرفها بالذات ويتحقق بها صورة ومعنى في جميع الأوقات ، ومتى وصل إلى هذا الطور لا يتوارى عنه مشهوده بحال أصلًا ، ولا يجوز عليه استتار قطعًا ، وهذه الأسماء يسميها
الإمام [ ابن عربي ] : بالمفاتيح الأول ، فيتحقق العبد بالاتصاف بها ، ومن هذا المنزل يسافر إلى الطور السادس .
الطور السادس: فيستكمل التحقق بالأسماء الذاتية والنعوت … الصفاتية ، والأوصاف الفعلية ، ويتعين في الظهور جملة وتفصيلًا ، ومن هذا المنزل يتدرع بالهيبة ، ويتوج بالعظمة ...
الطور السابع: هو المعبر عنه بنزول الحق في الثلث الأخير من الليل إلى سماء الدنيا ، وعندها يطلع الفجر ويظهر شمس الكمال على سائر أعضائه الجسمانية على حسب ما كانت لروحه وقلبه فيكون جسمه روحًا وقلبًا ، عينًا بالعين ، والحكم والجود جملة
وتفصيلًا ... وما بعد هذا المنزل إلا العجز والحيرة في التجليات التي لا نهاية لها" ( ) ."
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الإنسان الكامل: هو الذي يدل بذاته من أول البديهة على ربه ."
هو تاج الملك ... وهو الأول والآخر والظاهر والباطن ... هو الأول بالقصد والآخر بالفعل ، والظاهر بالحرف ، والباطن بالمعنى ، وهو الجامع بين الطبع والعقل ففيه أكثف تركيب وألطف تركيب من حيث طبعه ، وفيه التجرد عن المواد والقوى الحاكمة على الأجساد وليس ذلك لغيره من المخلوقات سواه ، ولهذا خص بعلم الأسماء كلها ، وبجوامع الكلم ، ولم يعلمنا الله أن أحدًا سواه أعطاه هذا إلا الإنسان الكامل . وليس فوق الإنسان إلا مرتبة الملك في المخلوقات ، وقد تلمذت الملائكة له حين علمهم
الأسماء ...