"إن الإنسان الكامل في صفاته عبارة عن ثلاث عوالم: عالم الخلق ، وعالم التسوية ، وعالم الأمر ."
أما عالم الخلق: فهو عبارة عن الصورة التخطيطية من الماء والتراب والهواء والنار ...
وأما عالم التسوية: فهو عبارة لقبول الروح الأدنى بمعنى محرك الجسد ...
وأما عالم الأمر: فهو عبارة عن الروح القدسي الذي من عالم الأمر ، وهو الروح الكلي" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في منازل وأطوار الإنسان الكامل الواصل درجة التحقيق
يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:
"منازله [الإنسان الكامل] معدودة وهي سبعة أطوار ، لابد لكل كامل أن يقطع تلك المنازل حتى يبلغ درجة التحقيق ."
الطور الأول: التوحيد الصرف ، لا بد للولي أن يقطع مسافة الفرق حتى يحصل في حقيقة الجمع ، فلا يشهد ولا يعلم ولا يسمع شيئًا سوى الله تعالى ، وهو ما دام فانيًا لا يسافر من هذا المنزل فإذا بقي بالله سافر .
الطور الثاني: فيحصل في حقيقة جمع الجمع ، وفي هذا المشهد يفنى من كان باقيًا في الطور الأول ، ويبقى من كان فانيًا فيه فيتحقق حينئذ بالوحدة المحضة … ومن هذا المنزل يسافر إلى الطور الثالث .
الطور الثالث: هو ( ) طور السذاجة المحضة الذاتية الصرفية ، فقبل بحقيقة وهيئة التصور لكل صورة من صور التجليات ، ومعنى من معاني الأسماء والصفات ، وبكل هيئة وحالة وشكل وحكم من سائر الموجودات فيكون عين كل شيء على ما هو عليه وكل الشيء ، ويكون مصدرًا في نفسه بصورة ذلك الشيء ، يرى نفسه فيه بنفسه على التفصيل جمعًا وفرادى ، ظاهرة وباطنة ، حقًا وخلقًا كونًا وبونًا . ومن هذا المنزل يسافر للطور الرابع .
الطور الرابع: فيعطى مفاتيح الغيب ، وهي الأسماء بالتدريج التي أظهرت صور الكائنات من الغيب إلى الشهادة ، فهي مفاتيح لأقفال خزائن الغيوب ، وهي أسماء الأفعال التي كانت المؤثرة في ظهور عالم الغيب إلى عالم الشهادة ، ويسميها الشيخ
[ ابن عربي ] : المفاتيح الثواني .