فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 7048

إن الإنسان الكامل هو محمد ، أو بعبارة أخرى: الحقيقة المحمدية ، ولكن هذه الحقيقة قطب يدور في فلكه دائمًا كل طالب للكمال ، فلا يزال يدور ، أي يتحقق بالصفات المحمدية ، ويدور … وفي دورانه يصغر قطر الدائرة ويصغر ، ويتحقق الطالب بوحدته الذاتية مع مركز الدائرة ، أي الحقيقة المحمدية ، وهنا في تحققه يطلق عليه اسم من تحقق به ، أي اسم الإنسان الكامل .

فعبارة ( الإنسان الكامل ) هي لصاحبها أي: محمد ، ويصح أن نطلقها على المتحققين به الفانين ، لأنهم أصبحوا عينه ( الصفاتية ) ، فهي أصلًا لصاحبها الذي خلق إنسانًا كاملًا ، وهي تحققًا لأكمل الرجال الذين جاهدوا في سلوك طريقها .

إضافات وإيضاحات

[ مسألة - 1 ] : في سبب تسميته بالإنسان الكامل

يقول الشيخ عبد القادر الجزائري:

"وصف الإنسان الحقيقي بالكامل ليس للاحتراز من الإنسان الحيوان ، فإن التمييز بينهما ظاهر بديهي ، حيث أن الإنسان الكامل له الظهور بالاقتدار التام ، تتكون الأشياء عند قوله: ( كن ) أو قوله: ( بسم الله ) يحيي ويميت ، ويذل ويعز … الخ ، ومع هذا الاقتدار الذي أعطيه فهو في نفسه العبد الذليل ، الذي لا تشوبه عبوديته ربوبية بوجه ولا حال ، لا يظهر لأحد بما أعطاه الله وخصه به من التصرف في العالم أعلاه وأسفله . والإنسان الحيوان لا شيء له من هذا ، فلا مشاركة ولا مشابهة بينهما …"

وإنما ذلك للاحتراز من الإنسان الناقص حسًا ومعنى ، وهو الدجال فإنه يظهر

الاقتدار ، يعطى التكوين بقول: ( كن ) مثل الإنسان الكامل ...

أما المعنى: فلنقصه السعادة الأخروية .

وأما الحس: فلأنه أعور العين اليمنى ... فلهذا الاشتباه في الاقتدار التكويني ، والإنسانية ، جاء الوصف بالكامل ، لتمييز الإنسان الكامل السعادتين ، الصادق الولي ، من الإنسان الناقص السعادة الأخروية الكذاب العدو" ( ) ."

[ مسألة - 2 ] : في صفات الإنسان الكامل

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت