هو هو على الحقيقة وما هو هو . ظل العرش الممدود يوم لا ظل إلا ظله . ينظر الله إليه ويباهي الملائكة . لو أراد أن يقبض على التراب فيجعله في قبضته ذهبًا لفعل ، ولو شاء لأمر من في الأرض كلهم جميعًا فانقلبوا وأنشئوا نشأة أخرى ، ولكنه على قدر عظيم قدرته على ما هو حذر محاذر . ليس له من الأمر شيء ، فهو في قبضة ( ) ربه يحركه كيف يشاء ، وله مجلسه ومنامه ومأكله وغدوه ورواحه" ( ) ."
[ مبحث صوفي ] : في مضمون ( الإنسان الكامل ) عند ابن عربي
تقول الدكتورة سعاد الحكيم:
إن عبارة ( الإنسان الكامل ) مؤلفة من لفظين ، وقد سبق لنا إيضاح لفظة
( إنسان ) في فكر الشيخ ، أما ( كامل ) فليس لها أي معنى خلقي على الإطلاق بل تفيد:
1.تمام الشمولية للصفات كافة ، دون النظر إلى تصنيفها الخلقي من خير أو شر ، فللكمال هنا معنى وجودي ، أي وجود جميع الصفات الإلهية والكونية أو قابلية وجودها في الإنسان وليس خلقيًا ، إذن إنسان كامل في وجوده .
2.كمال المعرفة بالنفس وبالله ، فالإنسان الكامل هو من أدرك في مرحلة من مراحل كشفه وحدته الذاتية بالحق ووصل من تحققه هذا إلى كمال المعرفة بنفسه وبالله ، إذن إنسان كامل في معرفته .
وتقول الدكتورة:
يجب أن ننبه هنا دفعًا لكل التباس إلى أن المقصود بالإنسان الكامل هو محمد ، ولم يختلط على دارسي ابن عربي عبارة أكثر من هذه ؛ لأن ابن عربي نفسه يستعملها أحيانًا للكلام على الحقيقة المحمدية ، وأحيانًا ليعبر عن آدم أو عن الكامل من الرجال أمثال أبي يزيد وغيرهم .
إذن من هو الإنسان الكامل بين هؤلاء ؟
وهل تعني هذه العبارة جنسًا يضم بين حناياه الكثير من الأفراد ؟
أم هي اسم لحقيقة واحدة متميزة ؟