الخصلة العاشرة: التواضع ، لأنه بذلك يشيد مجد درجته ، وتعلو منزلته ، ويستكمل العز والرفعة عند الله تعالى وعند الخلق ، ويقدر على ما يريد من أمر الدنيا والآخرة . وهذه الخصلة أصل الطاعات كلها وفرعها وكمالها ، وبها يدرك العبد منازل الصالحين الراضين عن الله تعالى في الضراء والسراء: وهي كمال التقوى .
والتواضع: هو أن لا يلقى العبد أحدًا من الناس إلا رأى له الفضل عليه ويقول: عسى أن يكون عند الله خيرًا مني وأرفع درجة .
فإن كان صغيرًا قال: هذا لم يعص الله وأنا قد عصيت فلا أشك أنه خير مني .
وإن كان كبيرًا قال: هذا عبد الله قبلي .
وإن كان عالمًا قال: هذا أعطي ما لم أبلغ ونال ما لم أنل ...
وإن كان جاهلًا قال: هذا عصى الله بجهل وأنا عصيته بعلم ولا أدري بم يختم له وبم يختم لي .
وإن كان كافرًا قال: لا أدري عسى يسلم هذا فيختم له بخير العمل ، وعسى أكفر أنا فيختم لي بشر العمل . وهذا باب الشفقة والوجل" ( ) ."
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"ينبغي أن تكون المجاهدة محفوظة عن طرفي التفريط والإفراط ، بل يكون على حسب ظلم النفس على القلب باستيلائها عليه: فيما يضره من اشتغالها بمخالفة الشريعة ، وموافقة الطبيعة في استيفاء حظوظها وشهواتها من ملاذ الدنيا" ( ) .
[ مسألة - 18 ] : في أن المجاهدة هي الطريق إلى المشاهدة
يقول الشيخ عبد القادر الكيلاني:
"من حرم المجاهدة فلا سبيل له إلى المشاهدة ، فمن أراد الدخول في بحر المشاهدة ، فعليه باختيار المجاهدة ، لأن المجاهدة بذرة المشاهدة" ( ) .
[ مسألة - 19 ] : في عدم اجتماع المجاهدة والمشاهدة
يقول الشيخ أحمد بن عجيبة:
"لا تجتمع مجاهدة ومشاهدة ، إذ نهاية التعب تمام السفر . فإذا حصل الوصول: فما بقي إلا الراحة ، ومشاهدة الحبيب مع حفظ الأدب" ( ) .
[ مسألة - 20 ] : في المجاهدة التي لا يعول عليها