والثالثة: أن يحذر أن يعد أحدًا شيئًا يخلفه إياه وهو يقدر عليه إلا من عذر بين أو يقطع العدة البتة ، فإنه أقوى لأمره وأقصد لطريقه ، لأن الخلف من الكذب ، فإذا فعل ذلك فتح له باب السخاء ودرجة الحياء ، وأعطي مودة في الصادقين ، ورفعة عند الله جل ثناؤه .
والرابعة: يجتنب أن يلعن شيئًا من الخلق أو يؤذي ذرة فما فوقها ، لأنها من أخلاق الأبرار والصادقين ...
والخامسة: يجتنب أن يدعو على أحد من الخلق وإن ظلمه ، فلا يقطعه بلسانه ، ولا يكافئه بفعاله ويحتمل ذلك ... ولا يكافئه بقول ، ولا فعل ، فإن هذه الخصال ترفع صاحبها في الدرجات العلا ...
والسادسة: أن لا يقطع الشهادة على أحد من أهل القبلة ، بشرك ، ولا كفر ، ولا نفاق فإنه أقرب للرحمة وأعلى في الدرجة وهي تمام السنة ... فإنه باب شريف كريم على الله ، يورث العبد الرحمة للخلق أجمعين .
والسابعة: يجتنب النظر والهم إلى شيء من المعاصي ظاهرًا وباطنًا ، ويكف عنها جوارحه ...
والثامنة: يجتنب أن يجعل على أحد من الخلق منه مؤنة صغيرة ولا كبيرة ، بل يرفع مؤنته عن الخلق أجمعين مما احتاج إليه واستغنى عنه ، فإن ذلك تمام عزة العابدين ، وشرف المتقين ، وبه يقوى على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويكون الخلق عنده أجمعون بمنزلة واحدة في الحق سواء . فإذا كان كذلك نقله الله تعالى إلى الفناء واليقين والثقة
به ـ عز وجل ـ … فإن هذا الباب: ـ عز وجل ـ المؤمنين ، وشرف المتقين . وهو أقرب باب إلى
الإخلاص .
والتاسعة: ينبغي له أن يقطع طمعه من الآدميين لا للطمع نفسه في شيء مما في
أيديهم ، فإنه العز الأكبر ، والغنى الخالص ، والملك العظيم ... وهو باب من أبواب الثقة بالله ـ عز وجل ـ ، وهو باب من أبواب الزهد ، وبه ينال الورع ، ويكمل نسكه ، وهو من علامة المنقطعين إلى الله تبارك وتعالى .