ومرتبة الأخص في الإيمان: هو إيمان عياني: وذلك بعد رفع حجب الأنانية بسطوات تجلي صفة الجلال ، فإذا أفناه عنه بصفة الجلال يبقيه به بصفة الجمال ، فلم يبق له الأين وبقي في العين ، فيكون إيمانًا عينيًا كما كان حال النبي ليلة المعراج ، فلما بلغ قاب قوسين كان في حيز أين ، فلما جذبته العناية من كينونته إلى عينونة: ] أَوْ أَدْنَى . فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى [ ( ) : ] آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ[ ( ) ، أي: من صفات ربه ، فآمنت صفاته بصفاته تعالى ، وذاته بذاته ، فصار كل وجوده مؤمنًا بالله إيمانًا عينيًا ذاته وصفاته" ( ) ."
ويقول الشيخ سعيد النورسي:
"الإيمان لا ينحصر في تصديق إجمالي وتقليدي وحده ، بل له انجلاء ومراتب كثيرة جدًا كالمراتب الموجودة بين البذرة النامية إلى الشجرة الباسقة ... فضلا عن ذلك فإن للأيمان حقائق غزيرة جدًا ترتبط بحقيقة الكون كله ، إذ تتجلى في جميع أجزائه أنوار ألف اسم واسم من الأسماء الحسنى مثلما تتوضح بها سائر أركان الإيمان ، حتى اتفق أهل الحقيقة على أن: أجل العلوم قاطبة وقمة المعرفة وذروة الكمال الإنساني: إنما هو في الإيمان والمعرفة القدسية السامية المفصلة ، والمبرهنة النابعة من الإيمان التحقيقي" ( ) .
يقول الإمام القشيري:
"قال بعضهم: أول المقامات: المعرفة ، ثم اليقين ، ثم التصديق ، ثم الإخلاص ، ثم الشهادة ، ثم الطاعة ، والإيمان اسم يجمع هذا كله" ( ) .
[ مسألة - 7 ] : في رتب العباد في الإيمان
يقول الإمام القشيري:
" [ العباد ] رتبهم في الإيمان مختلفة:"
فإيمان من حيث البرهان .
وإيمان من حيث البيان .
وإيمان من حيث العيان ، وشتان ما هم" ( ) ."
[ مسألة - 8 ] : في أركان الإيمان
يقول الإمام علي بن أبي طالب:
"الإيمان أربعة أركان:"
الرضا بقضاء الله .
والتوكل على الله .