فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 7048

والملاحظ على صوفية هذا العصر أنهم تقريبًا لم يضيفوا شيئًا للتصوف من حيث الاصطلاح بل انصبت جهودهم على إكمال ما بدئ في السابق من جمع المصطلحات وشرحها وذكر أصولها من الكتاب والسنة ، ويمكن أن يضاف إلى هذا المجهود ما قام به الإمام الغزالي في نهاية القرن من تمييز للاصطلاح الصوفي عن مصطلحات علمي الكلام والفلسفة اللذين شاعا في تلك المرحلة ، وما عدا ذلك فلا نجد للمصطلحات الصوفية في هذه المرحلة تطورًا ملحوظًا ، والذي يطالع كتاب ( إحياء علوم الدين ) للغزالي مثلًا يجد أنه لم يذكر تقريبًا أي مصطلح من مصطلحات القرن الثالث ، بل هو يركز على مصطلحات القرن الأول والثاني في دعوة منه للتمسك بالجذر الأول لهذا العلم المبارك . ولا يفوتنا أن نشير هنا إلى كتاب ( منازل السائرين إلى الحق ) الذي صنفه الشيخ إسماعيل الأنصاري الهروي ( ت 481 هـ ) والذي جمع فيه على اقل تقدير ثلاثمائة مصطلح صوفي تمثل منازل المريد إلى الحق تعالى .

يعد الشيخ عبد القادر الكيلاني الحد الفاصل بين مرحلتين كبيرتين في عالم الاصطلاح الصوفي فقد جمع في مواعظه وخطبه وأقواله وأشعاره ومقالاته كل ما سبقه إليه من المتقدمين كما تضمن نتاجه ذاك إشارات ورموزًا تعد مفاتيح لما عرف فيما بعد بالاصطلاح الصوفي الفلسفي ، فقد ظهر في عالم التصوف الإسلامي خلال هذه القرون لون آخر من ألوان الاصطلاح الصوفي لم يعرف بعده أوسع وأشمل وأعمق منه ، وهو ما يحلو للبعض أن يسميه ( الاصطلاح الفلسفي ) أو على أحسن تقدير ( الاصطلاح الصوفي الفلسفي ) بسبب أنه يجمع بين الذوق والمنطق العقلي ونسميه نحن ( بالاصطلاح التحقيقي ) نسبة للكلام عن حقائق لا يعرفها إلا المتحقق بمرتبة حقيقة اليقين بعد قطعه لمراتب اليقين الثلاثة: علم اليقين وعينه وحقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت