صورته ، فكل من في العالم جاهل بالكل عالم بالبعض ، إلا الإنسان الكامل وحده فإن الله علمه الأسماء كلها ، وآتاه جوامع الكلم فكملت صورته فجمع بين صورة الحق وصورة العالم ، فكان برزخًا بين الحق والعالم ، مرآة منصوبة يرى الحق صورته في مرآة الإنسان ... ومعنى رؤية صورة الحق فيه: إطلاق جميع الأسماء الإلهية عليه ... فالإنسان متصف ،
يسمى: بالحي العالم المريد السميع البصير المتكلم القادر وجميع الأسماء الإلهية ... تحت إحاطة هذه الأسماء السبعة" ( ) ..."
"لقد استعمل ابن عربي جملة تمثيلات لتفسير نشوء الكثرة عن الوحدة ( ظلال ، مرايا ، صور ... ) فكل ما سوى الحق هو صورة له ، وتتفاضل الصور نظرًا لاستعداد المحل المنظور به ، من حيث أن كل موجود يظهر بصورة الحق التي تقتضيها عينه الثابتة ..."
إذن ( الصور ) هي مبدأ الكثرة والتفاضل في الوحدة الوجودية . فالوجود المطلق
( الحق ) يتجلى فيما لا يتناهى عدده من الصور ، التي لا تقوم بذاتها بل تفتقر في وجودها إلى الحق مع الأنفاس .
يقول ابن عربي:"وكل ما سوى الله قد ظهر على صورة موجوده ، فما أظهر"
إلا نفسه ، فالعالم مظهر الحق على الكمال ... ثم أن الله اختصر من هذا العالم مختصرًا مجموعًا ، يحوي على معانيه كلها من أكمل الوجوه سماه آدم ، وقال أنه خلقه على
صورته ..." ( ) ..."
ويقول:"الشخص وإن كان واحدًا فلا تقل له ظل واحد ولا صورة واحدة ... فعلى عدد ما يقابله من الأنوار يظهر للشخص ظلالات ، وعلى عدد المرأي تظهر له صور ، فهو واحد في ذاته متكثر من حيث تجليه في الصور ، أو ظلالاته في الأنوار فهي المتعددة لا هو ، وليست الصور غيره" ( ) ... ( ) .
يقول الدكتور عبد المنعم الحفني:
"الصور في طور التحقيق الكشفي علوية وسفلية:"
والعلوية حقيقية واضافية:
والحقيقية: هي صور الأسماء الربوبية والحقائق الوجوبية والحقيقة الفعالة ...