أول قدم في الطريق المخصوص بالمحبوبين هو طرح نفس العبد في بحر الذات ، فانعدم فأحيي حياة طيبة ، فنقل منه إلى بحر الصفات ثم بحر الرباني ثم بحر السر ثم بحر القلم الأصلي ثم بحر الروح ثم بحر القلب ثم بحر النفس ثم بحر الحس .. ثم لقيه بحر السر فطرحه في بحر القلمية ثم بحر اللوحية ثم بحر العرشية ثم بحر الكرسي ثم بحر الحجبية ثم بحر الفلكية ثم بحر الأبالسة ثم بحر الجنّية ثم بحر الإنسية فلقي هناك بحر السر فطرحه في بحر الخبات ثم بحر النيران ثم طرحه في بحر الإحاطة ، وهو بحر السر فغرق هناك غرقًا لا خروج له أبدًا إلا بإذن ، فإن شاء بعثه أرضًا من النبي يحيي به عباده ، وإن شاء ستره ويفعل في ملكه ما يشاء . وكل بحر من هذه الأبحر قد انطوت فيه أبحر شتى ( ) .
ويقول الباحث محمد غازي عرابي:
"البحر بحران: وجوب وإمكان ، أما الوجوب فلا يُرى ، فقل باطن البحر . وأما الإمكان فالظهور ، فقل سطح البحر . وتعلق الإمكان بالوجوب تعلق كينوني ، ولا فصل ، والأفضل أن تلغي السطح بعد أن تتعرفه وتستشف كنه الكائن المستخفي المتجلي الظاهر الباطن ."
والعارف غواص على بحر الوجوب من خلال غوصه على بحر الإمكان ، إذ في قلب الإنسان جمع الظاهر والباطن ، وكان عرش الله . وترى العارف بعد الغوص هو وما هو هو ، وينطق مباشرة بوحي من ربه بكلام يفهمه أهل المصطلح وأصحاب الرمز والإشارة . قال أبو يزيد البسطامي: لو أن العرش وما حواه مائة ألف ألف مرة في زاوية من زوايا قلب العارف ما أحس به" ( ) ."
[ تفسير صوفي - 1 ] : في تأويل قوله تعالى: ] وَهُوَ الَّذي سَخَّرَ الْبَحْرَ [ ( )
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"هو الذي سخر لكم بحر العلوم ، لتأكلوا منه الفوائد الغيبية والمواهب السنية ، وتستخرجوا من بحر العلوم جواهر المعاني ودرر الحقائق حلية لقلوبكم ، تلبس بها أرواحكم النور والبهاء . وترى سفائن الشرائع والمذاهب جاريات في بحر العلوم" ( ) .