فهرس الكتاب

الصفحة 2041 من 7048

فالتدبير العلوي منزه عن منطلق ] كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ [ ( ) . فشأنه هنا: بمعنى الأصل والثبات ، كقوله سبحانه في تقدير القوت: ] وَقَدَّرَ فيها أَقْواتَها في أَرْبَعَةِ أَيّامٍ [ ( ) ، وكقوله: ] إِنّا نَحْنُ نَزَّلْنا الذِّكْرَ وَإِنّا لَهُ لَحافِظونَ[ ( ) . فقدر أزلًا حفظ الذكر ، وهو القرآن . وثمة تقادير كثيرة مقدرة مسبقًا ولا سبيل إلى تبديلها ، ومنها مثلًا: تقدير عمر الزمان وأحوال الأمم ، وأعمارها ، والمصير المسبق ..

أما التدبير الذاتي: فيمثله قوله سبحانه: ]يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إلى الْأَرْضِ[ ( ) ، والسماء الذات ، فهاهنا التدبير الواقع ضمن نطاق: كل يوم هو في شأن . وهذا التدبير مستمر متغير منظور فيه في كل لحظة .

فمن الخطأ الشنيع أن يقال: أن ما قضى أزلًا لا سبيل إلى تغييره ، بل العكس هو الصحيح ، فخارج نطاق الأمور الأساسية ثمة أمور تفصيلية لا حد لها داخلة حكمًا في نطاق التدبير الذاتي .

فلينظر الإنسان إلى نفسه يجدها أبدًا مترددة بين أمرين ثم تقرر . والتردد والجزم والفعل هو الله ـ عز وجل ـ ، فانظر ما معنى كل يوم هو في شأن ، ونضيف بل في كل ساعة وهنيهة .

فالله يعيش فعاليته ضمن نطاق التدبير الذاتي الذي هو المتحرك الجواني للتعين

المخلوقاتي ما دامت المخلوقات وجهه ، فالتدبير له ، وإن قلت أنا فعلت وقررت

أو أحجمت وترددت .

هذا ما ثبت للصوفية بعد الكشف الذاتي ، ولذلك تُرِك التدبير لصاحب التدبير . وتراهم إذا قرروا أقروا ما قرر الله أو أقره" ( ) ."

[ مسألة - 3 ] : في التدبير المذموم

يقول الشيخ ابن عباد الرندي:

"تدبير الخلق لأمور دنياهم على الوجه الذي نقوله مذموم ، لأن الله تعالى قد تكفل لهم بذلك ، وقام به عنهم ، وطلب منهم أن يفرغوا قلوبهم منه ، ويقوموا بحق عبوديته ووظائف تكليفاته فقط" ( ) .

[ نصيحة ] : في ترك التدبير

يقول الشيخ عبد الحق بن سبعين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت