فذكر بعضهم بمجرد اللسان ، بدون فكر مذكوره ومطالعة آثاره بعقله ، وبدون حضور مذكوره ومكاشفة أطواره بقلبه ، وبدون أنس مذكوره ومشاهدة أنواره بروحه ، وبدون فنائه في مذكوره ومعاينة أسراره بسره ، وهذا مردود مطلقا .
وذكر بعضهم باللسان والعقل ، فقد يذكر بلسانه ويتفكر مذكوره ويطالع آثاره بعقله ، لكن ليس له الحضور والأنس والفناء المذكور ، وهو ذكر الأبرار مقبول بالنسبة إلى الأول .
وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب فقط بدون الأنس والفناء المذكور ، وهو ذكر أهل البداية من المقربين ، مقبول بالنسبة إلى ذكر الأبرار وما تحته .
وذكر بعضهم باللسان والعقل والقلب والروح والسر جميعا ، وهو ذكر أرباب النهاية من المقربين من الأنبياء والمرسلين والأولياء الأكملين ، وهو مقبول مطلقا" ( ) ."
[ مسألة - 3] : في أصناف الذاكرين
يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"الذاكرون على أربعة أصناف:"
الصنف الأول: أهل الخلوة ، ووظيفتهم في اليوم والليلة من الذكر الخفي القوي بالنفي والإثبات والحركة الشديدة سبعون ألف لا إله إلا الله ، وهؤلاء مشتغلون بالحق لا بغيره .
الصنف الثاني: أهل العزلة ، ووظيفتهم من الذكر الخفي في اليوم والليلة ثلاثون ألف لا إله إلا الله ، وهؤلاء مشتغلون تارة بالحق وتارة بأنفسهم .
الصنف الثالث: أصحاب الأوقات ، وهؤلاء وظيفتهم من الذكر جهرا وخفية إثنا عشر ألفًا ، وهؤلاء مشغولون بالحق مرة وبمصالح أنفسهم مرة وبالخلق أخرى .
الصنف الرابع: أصحاب الخدمة ، وهؤلاء وظيفتهم ذكر الجهر على كل حال من الأحوال ليلا ونهارا بعد المداومة على الوضوء" ( ) ."
[ مسألة - 4] : في أقسام الذاكرين
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعضهم: الذاكرون خمسة: ذاكر ذكره بالثناء ، وآخر ذكره بالدعاء ، وآخر ذكره بالتسبيح ، وآخر ذكره بالاستغفار ، وذاكر ذكره بذكره" ( ) .
ويقول الإمام القشيري: