ومن مات موتة إرادية انتبه قبل الموت الطبيعي ، ومن انتبه أبصر بغير تأويل" ( ) ."
[ مسألة - 6 ] : في موتات العارفين
يقول الشيخ يوسف بن ملا عبد الجليل:
"العارفون بربهم سبحانه وتعالى لهم موتتان ، موتة في نفوسهم ، وموتة في أبدانهم ، والمعتبر عندهم النفوس دون الابدان ، لأن الابدان مساكن النفوس ، والعبرة بالساكن لا بالدار ، والسر بالسكان لا بالديار . فاذا جاهدوا أنفسهم المجاهدة الشرعية باطنًا وظاهرًا ، وسلكوا طريق الاستقامة ماتت نفوسهم ، فتحققوا بالحق لما ذاقوا الموت ، وبقيت أرواحهم مدبرة لأجسامهم في الدنيا بغير واسطة النفوس ، فكانوا ملائكة في صورة البشر ، لأن الملائكة أرواح مجردة ، وهم بعد نفوسهم أرواح مجردة أيضًا ، كما كان ينزل جبريل {عليه السلام} في صورة دحية الكلبي {رضى الله عنه} ويأتي إلى النبي ، فعند ذلك إذا انقطعت علاقة أرواحهم من تدبير أبدانهم كانوا بمنزلة جبريل {عليه السلام} إذا عاد إلى عالم تجرده ، وفارق الصورة"
البشرية . ولا يسمى هذا موتًا حقيقيًا في حقهم ، بل يسمى انتقالًا من عالم إلى عالم آخر وتقلبًا في الأطوار ، ولهذا قال تعالى: ] لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى[ ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 7 ] : في مراتب الموت أثناء السلوك
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"إذا مت عن الخلق قيل لك: رحمك الله وأماتك عن الهوى ."
وإذا مت عن هواك قيل لك: رحمك الله وأماتك عن إرادتك ومناك .
وإذا مت عن الإرادة قيل لك: رحمك الله وأحياك حياة لا موت بعدها ... فحينئذٍ تكون وارث كل نبي وصديق ورسول ، بك تختم الولاية ... فتكون شحنة البلاد والعباد ، فتنطلق إليك الرجل بالسعي والرجال والأيدي بالذل والعطاء والخدمة بإذن خالق
الأشياء" ( ) ."
[ مسألة - 8 ] : في مراتب الحياة والموت
يقول الشيخ الجنيد البغدادي: