"اهتمام العبد بذنبه داع إلى تركه ، وندمه عليه مفتاح لتوبته ، ولا يزال العبد يهتم بالذنب حتى يكون له أنفع من بعض حسناته" ( ) .
[ مسألة - 6 ] : في عبادة المذنبين
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"المذنبين في حال ذنوبهم عابدون لله تعالى بعلمهم أن ذلك ذنب فعلوه ."
والعلم عبادة ، وانقيادهم لخلق الله تعالى الذنب فيهم طاعة منهم لله تعالى فيما أراد لا فيما أمر .
والطاعة عبادة ، فهم مطيعون في عين مخالفتهم ، وعابدون في عين معصيتهم ، ولهذا قال تعالى: ] وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ في السَّماواتِ والْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا[ ( ) ، وكان سجود المشركين للأصنام سجودًا لله تعالى كرهًا ، والسجود لله تعالى عبادة ، فهم عابدون لله تعالى في حال عبادتهم للأصنام ولكن لا يعلمون" ( ) ."
[ مسألة - 7 ] : في سبب الذنب
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"سئل بعض الأولياء العارفين بالله ما سبب الذنب ؟"
قال: سببه النظرة ، ومن النظرة الخطرة ، فإن تداركت الخطرة بالرجوع إلى الله ذهبت وإن لم تدركها امتزجت بالوساوس ، فيتولد منها الشهوة ، وكل ذلك بعد باطن لم يظهر على الجوارح ، فإن تداركت الشهوة وإلا تولد منها الطلب ، فإن تداركت الطلب وإلا تولد منه الفعل" ( ) ."
[ مسألة - 8] : في حقيقة الذنب
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"حقيقة الذنب في الشرع ، هي: المخالفة للرب سبحانه وتعالى بعد حصول التبليغ عنه في الزمان ... أما حقيقة الذنب بحسب باطن الأمر الإلهي المسمى باسم الحقيقة ، فهو: الموافقة للرب سبحانه وتعالى في شيء مما أراد بنفسه من نفسه بعد وصول التبليغ عن نفسه بنفسه إلى نفسه" ( ) .
[ مقارنة ] : في الفرق بين مقام المذنب ومقام المطيع
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"المقام الذي للذنب فهو بحسب الشريعة: الاستعداد والتهيئة لظهور أثر الغضب الإلهي من اسمه المنتقم ."