"القوم ... ينفقون أموالهم على الصالحين ، يخرجون أموالهم بحجج يحتجون بها على النفوس ، تارة زكاة مفروضة ، وتارة زكاة غير مفروضة ، وتارة إيثارًا ، وتارة نذرًا ، وتارة يحلفون اليمين خبر ما لا بد ما يخرجون هذا الشيء ، كل ذلك يتقربون به إلى الله ـ عز وجل ـ ، لقوة قلوبهم وإيقانهم وقهرهم لنفوسهم . ومنهم من يؤمر بالعطاء على يديه وهو في غيبة"
عن ذلك" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : في ثمرة الإنفاق
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"إنفاق المال في سبيل الله تزكية النفس عن لوث حب الدنيا" ( ) .
ويقول الإمام فخر الدين الرازي:
"إنفاق المال يوجب زوال حب المال عن القلب ، وذلك من أعظم المنافع ..."
بسبب الإنفاق يصير القلب فارغا عن حب ما سوى الله ، وبقدر ما يزول عن القلب حب غير الله فإنه يقوى فيه حب الله" ( ) ."
[ مسألة - 5 ] : في الإسراف في النفقة
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي:
"الإسراف في النفقة: الإنفاق في غير مرضاة الله تعالى" ( ) .
[ مسألة - 6 ] : الإنفاق وعلاقته في معرفة أصل المال
يقول الغوث الأعظم عبد القادر الكيلاني:
"إذا خفي علي أصل مال أحدكم أنتظر خروجه ، فإن خرجت النفقة على الأولاد والأهل وفقراء الحق ـ عز وجل ـ ومصالح الخلق علمت أن أصله جاء من حلال ، وإن خرج على الصديقين الذين هم خواص الحق ـ عز وجل ـ علمت أن أصله وتحصيله كان بالتوكل على الحق ـ عز وجل ـ وأنه حلال طلق" ( ) .
[ تفسير صوفي - 1 ] : في تأويل قوله تعالى: ] وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُون [ ( )
يقول الإمام القشيري:
"الرزق: ما تمكن الإنسان من الانتفاع به ، وعلى لسان التفسير: إنهم ينفقون أموالهم أما نفلًا وأما فرضًا على موجب تفصيل العلم ."
وبيان الإشارة: أنهم لا يدخرون عن الله I شيئًا من ميسورهم ، فينفقون نفوسهم في آداب العبودية ، وينفقون قلوبهم على دوام مشاهدة الربوبية .
فإنفاق أصحاب الشريعة من حيث الأموال ، وإنفاق أرباب الحقيقة من حيث الأحوال ...