فهرس الكتاب

الصفحة 5949 من 7048

ثنوي . ومتى أومأ إليه فهو عابد وثن . ومن نطق فيه فهو جاهل . ومن سكت عنه فهو غافل . ومن أوهم أنه ( إليه ) واصل فليس له حاصل … ومن تواجد ( فيه ) فهو ناقد . وكل ما ميزتموه بأوهامكم وأدركتموه بعقولكم في أتم معانيكم ، فهو مصروف ، مردود إليكم ، محدث ، مصنوع مثلكم .

هذا وقد ظهرت فكرة التوحيد ، في حقول المعارف الصوفية قبل ابن عربي ، بصورتين كانتا تعبيرًا صادقًا لأحوال رجال التصوف في شؤونهم الوجدانية وأذواقهم الروحية .

فهناك أولًا ما يمكن تسميته ( بالوحيد الإرادي ) : وهو إدراك للوحدة الإلهية ووعي بها في مستوى الإرادة ، وصاحب هذا المقام ، تذوب إرادته في إرادة الله وفي هذا التسامي بإرادة العبد في إرادة الرب يتحقق الكمال للإنسان في أسمى صوره ومعانيه .

ثم هناك ( التوحيد الشهودي ) وهو تحقق بالوحدة المطلقة في ذرى المشاهدة والتأمل ، والذي يميز هذا اللون من التوحيد عن نظيره الأول . هو أن الحقيقة الإلهية لا تظهر في هذا المقام في مظهر ( أمر ونهي ) و ( شريعة وقانون ) يخضع لها العبد وتتلاشى إرادته فيها ، بل تتجلى في ( صورة ذات مقدسة ) يهيم في جمالها ، ويتعشق كمالها ، ويفنى في وجودها . وكما في التوحيد الأول: فناء إرادة العبد في إرادة الرب معناه تسامي الإرادة البشرية إلى قمة الإرادة الإلهية ، كذلك الشأن في التوحيد الشهودي: ان فناء وجود العبد المعنوي في بحر الوجود الحقيقي معناه تسامي الوجود الإنساني المحدود إلى سماء الوجود الإلهي اللامحدود .

وأخيرًا مع ابن عربي ظهر لون ثالث من التوحيد الصوفي هو ( التوحيد الوجودي ) " ( ) ."

[ مبحث صوفي - 2 ] : في توحيد الصوفية

يقول الدكتور سيد حسين نصر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت