المظهر الأول للتوحيد: هو ما يسميه بتوحيد الألوهية وهذا اعتراف بالوحدة الذاتية للإله الحق ، وإيمان عميق بها . والمسلم في هذا الموطن مكلف بأن ينفي الألوهية عما
سوى الله .
أما المظهر الثاني للتوحيد فهو: توحيد الربوبية ، وهذا إقرار من العبد بوحدة الربوبية أي وحدة الذات الإلهية في الخلق والتسوية والتقدير والهداية . فكما أن التوحيد الأول يفرد الحق بالوجود المطلق ويخصه بالألوهية ، فكذلك هذا التوحيد يفرده بالربوبية ويخصه بكمال الإبداع والإرشاد . فلا إله إلا الله: هذا توحيد الألوهية ، ولا خالق ولا مرشد سواه: وهذا توحيد الربوبية .
والمظهر الأخير للتوحيد: هو توحيد العبودية: وهو أن يسلم المرء ذاته لله رب العالمين فلا يعبد سواه ولا يتقرب إلا إليه .
ولكن إذا كان التوحيد عند المعتزلة هو مشكلة لاهوتية وأخلاقية ، وعند السلفية مشكلة دينية واجتماعية . فهو في نظر الصوفية مبدأ روحي .
سئل ذو النون المصري عن التوحيد ما هو ؟
فقال: هو أن تعلم أن قدرة الله في الأشياء بلا مزاج ، وصنعه للأشياء بلا علاج ، وعلة كل شيء صنعه . ولا علة لصنعه . وليس في السماوات العلى ولا في الأرضين السفلى مدبر غير الله ، ومهما تصور في وهمك فالله تعالى بخلاف ذلك .
وسئل الجنيد عن التوحيد الخاص . فقال: أن يكون العبد شبحًا بين يدي الله تبارك وتعالى تجري عليه تصاريف تدبيره ، في مجاري أحكام قدرته ، في لجج بحار توحيده بالفناء عن نفسه ، وعن دعوة الحق له وعن استجابته لحقائق وجود وحدانيته في حقيقة
قربه . ( وذلك إنما يكون ) بذهاب حسه ، وحركته لقيام الحق له فيما أراد منه .
و ( التوحيد أيضًا ) أن يرجع آخر العبد إلى أوله: فيكون كما كان قبل أن يكون .
وقال رجل للشبلي: أخبرني عن توحيد مجرد بلسان حق مفرد .
فقال: ويحك ، من أجاب عن التوحيد بالعبارة فهو ملحد . ومن أشار إليه فهو