فهرس الكتاب

الصفحة 5947 من 7048

كان رجال الاعتزال ، على ما يظهر ، أول من أثار مشكلة التوحيد في العالم السني ، وجاهدوا مخلصين في سبيل تطبيق مبدئهم التوحيدي على مسائل عديدة في الإلهيات والأخلاقيات والاجتماعيات . فكانت مقالة التوحيد عندهم لها صلات وثيقة بمسألة: خلق القرآن ونفي الصفات عن الباري وعدم إمكانية رؤيته في الدار الآخرة ، كما ترتبط بمقالتهم في العدل الإلهي وحرية الإنسان . إذًا فكرة التوحيد التي هي لاهوتية في جوهرها كانت عند المعتزلة - وغيرهم من المفكرين الإسلاميين - أساسًا لحلول نظرية تتعلق بمسائل أخلاقية واجتماعية . وكان جل ما يميز المعتزلة هذا الفهم الخاص لطبيعة الوحدة الإلهية ، بالمدلول الذهني الذي أطلقوه عليها ، ولأجل ذلك عرفوا بأهل التوحيد ، فقد كان مثار تفكيرهم المحافظة على الوحدة الإلهية في صفائها وقداستها . وعلى الرغم من الاعتراف بمجهود الاعتزال العظيم في ميادين الفكر والعلوم . فنظريتهم عن الذات الإلهية ووحدتها تتصف بالسكون أكثر من اتصافها بالحركة . إنهم أظهروا لنا صورة إله كأنه مكبل في قيود كماله . ولئن فشلت نظرية الاعتزال في التوحيد في دائرة الإلهيات ، فقد كتب لها النجاح تمامًا في دائرة الاجتماعيات والأخلاقيات . إذ أن مقالتهم في ( العدل ) .. وهي متفرعة

عن ( التوحيد ) كانت أساسًا لرأيهم المتعلق بحرية الإنسان وتبعاته الدينية .

وكما أعطى التوحيد اسمه للمعتزلة . نرى كذلك أن الحركة السلفية قائمة في الواقع على فكرة التوحيد . والتوحيد عند علماء السلف هو عقيدة وعبادة: وهذا هو الجانب الإلهي فيه . كما هو في الوقت نفسه أيضًا . سلوك فردي ، ومعاملة اجتماعية ، وهذا هو الجانب الإنساني فيه . فالتوحيد هو مبدأ إلهي وإنساني ، وفكرة دينية ، وزمنية في آن معًا . والتوحيد في نظر ابن تيمية ، ذو مظاهر أو حقائق ثلاثة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت