والجمال: معنى يرجع منه إلينا ، وهو الذي أعطانا هذه المعرفة التي عندنا به والتنزلات والمشاهدات والأحوال ، وله فينا أمران: الهيبة والأنس ، وذلك لأن لهذا الجمال علوًا ودنوًا . فالعلو: جلال الجمال وفيه يتكلم العارفون ، وهو الذي يتجلى لهم ، ويتخيلون أنهم يتكلمون في الجلال الأول الذي ذكرناه ، وقد اقترن معه منا الأنس والجمال الذي هو الدنو ، قد اقترنت معه منا الهيبة . فإذا تجلى لنا جلال الجمال أنسنا ولولا ذلك لهلكنا ، فإن الجلال والهيبة لا يبقى لسلطانهما شيء ، فيقابل ذلك الجلال منه بالأنس منا لنكون في المشاهدة على الاعتدال حتى نعقل ونرى ولا نذهل .
وإذا تجلى لنا الجمال هبنا ، فإن الجمال مباسطة الحق لنا ، والجلال عزته عنا فتقابل بسطه معنا في جماله بالهيبة ، فإن البسط مع البسيط يؤدي إلى سوء الأدب ، وسوء الأدب في الحضرة سبب الطرد والبعد ... فإن جلاله في إنسنا يمنعنا في الحضرة من سوء الأدب ، كما أن هيبتنا في جماله وبسطه يمنعنا من سوء الأدب . فكشف أصحابنا صحيح ، وحكمهم بأن الجلال يقبضهم والجمال يبسطهم غلط ، وإذا كان الكشف صحيحًا فلا تبالي . فهذا هو الجلال والجمال كما تعطيه الحقائق" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو المواهب الشاذلي:
"اعلم أيها المشاهد أن الجلال والجمال هما غيب ظاهر ، ما يبدو عنهما في كل حضرة من حضرات التلوين والتكوين وأطوار تجليات التعين ."
مثال ذلك في التلوين في أطوار البشرية الكاملة الموصوفة [ بالنبوة ] ( ) والرسالة: ظهور خوف الإجلال للجلال ، ومحبة الجمال للاتصال .