وفي طور الولاية: ظهور خوف العاقبة لعدم العصمة ، ورجاء القرب للكرم الواسع والرحمة . فلهذا يكون الولي فيها محرر اللسان ، ميزان سيره بين الخوف والرجاء ، حذرا من نقصان إحدى الكفتين ، لأن بهاتين الكفتين يصير له جناحان بهما يطير على سلسلة الاستقامة في الدنيا ، ويسرع في صراط الامتحان في الآخرة . وحكمة ظهورهما تختلف بحسب كل مقام" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد الحميد التبريزي:
"جلال الله: عبارة عن صفات العظمة ، والكبرياء ، والعز ، والاعتلاء ، والمجد ، والسناء . والجمال: عبارة عن صفات الرحمة ، واللطف ، والرأفة ، والعطوفة ، والجود ، وأمثالها ."
والحق سبحانه باعتبار جلاله: لا يمكن ظهوره لأحد ، وحكمه: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار ... فإن العزيز: هو المنيع الحمي ، والجليل: هو الذي لا يعرف ولا يوصف ، فلو ظهر لأحد لم يكن عزيزًا وجليلًا" ( ) ."
يقول الشيخ محمد بهاء الدين البيطار:
"الجمال: هو الحسن المطلق الظاهر في المجالي الإلهية والمواد الصورية ، وبظهوره تعالى بتلك المجالي ظهرنا ، لأن ظهوره عين ظهورنا ، فالجمال: هو المعنى الذي يرجع من الله"
إلينا ، لأن ظهوره تعالى سبب لثبوتنا على ما نحن عليه من اختلاف الصور المتنوعة .
والجلال: هو اقتضاء عزته أن لا يظهر لسواه ، فهو بطون متفرقات أسمائه وصفاته بحقيقة أحدية ذاته ، فهو المعنى الذي يرجع من الله إلى الله ، فالجمال جاذب ، والجلال حاجب كما قيل:
أشتاقه فإذا بدا أطرقت من إجلاله لا خيفة بل هيبة وصيانة لجماله
ولما كان الجمال داعي المشاهدة والوصال ، والجلال داعي الفناء والاضمحلال وهما مرتبتان متلازمتان للكمال ، كان التجلي الإلهي موجبًا للحيرة والدهش ، فيكون المتجلى له ثابتًا في عين المحو ، ممحوًا في عين الثبات ميتًا في صباه ، حيًا في ممات" ( ) ."
[ شعر ] :
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"إن الجليل له الجلال الأعظم"
فإذا تخلق عبده بجلاله