فهرس الكتاب

الصفحة 927 من 7048

هو الذي سبق الجمال نفاسة

وله التنزه في المعارج كلها

يبدو فيظهره جمال وجوده والجود والكرم العميم الأفخم

تعنو الوجوه له ومنه يعظم

فله التقدم والمقام الأقدم

وله التكرم والصراط الأقوم

يعلو فيحجبه الجلال المعلم" ( ) ."

[ مبحث صوفي ] : في الجلال والجمال

يقول الدكتور حسن الشرقاوي:

"يستمد الصوفية لفظ الجلال من قوله تعالى: ] وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذو الْجَلالِ والْأِكْرامِ[ ( ) . وجل الشيء أي عظم ، ومنه جل فلان في عيني ، وجلال الله: هو عظمته تعالى ( ) ."

ويرى الإمام عبد الكريم القشيري ( ) أن الجليل ، هو المستحق لأوصاف العلو والرفعة ، وأما الجميل ، فإنه يمكن أن يقال الجليل أيضًا .

والله ـ عز وجل ـ يكاشف القلوب مرة بجلاله ، ومرة بوصف جماله . فإذا كاشفها بوصف جلاله صارت أحوالها دهشة واندهاشا ، وإذا كاشفها بجماله صارت أحوالها تعطشا

وعطشا ، والسالك إلى الله إذا كاشفه سبحانه وتعالى بجلاله أفناه ، وإذا كاشفه بجماله أحياه .

فكشف الجلال يوجب محوا وغيبة ، وكشف الجمال يوجب صحوا وقربة . والعارفون بالله يكاشفهم - سبحانه وتعالى - بجلاله ، فإذا كاشفهم غابوا ، وأما المحبون فإذا كاشفهم بجماله طابوا ، فمن غاب فهو مهيم ، ومن طاب فهو متيم .

ويرى الشيخ الأكبر محيي الدين ابن عربي ( ) أن صاحب الجلال نعت من نعوت الجبروت ، يتصف بها الله - سبحانه وتعالى - وحده ، فهو صاحب القهر والغلبة ، والجلال لما يمتلكه تعالى من العظمة والكبرياء .

وأما الجمال: فإنه يطلق على الحق تعالى كنعت من نعوت الرحمة والألطاف ويفرق الإمام القشيري ( ) بين العابدين والعارفين فيرى أن العابدين هم الذين شهدوا أفضال الله تعالى ، فبذلوا نفوسهم ، وأما العارفين فشهدوا جلاله فبذلوا قلوبهم ، كما يرى أن المحبين قد شهدوا جماله فبذلوا أرواحهم . فمن كان له علم اليقين شهد جلاله ، ومن كان له حق اليقين شهد جماله" ( ) ."

أنوار الجلال

الدكتور يوسف زيدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت