"كل مقام: فأما إلهي ، أو رباني ، أو رحماني غير هذه الثلاث حضرات لا يكون . وهي تعم جميع الحضرات ، وعليها يدور الوجود ، وبها تنزلت الكتب ، وإليها يرتقى المعارج . والمهيمن عليها ثلاثة أسماء إلهية: الله ، والرب ، والرحمن . من حَكَمَ اسم ما من الأسماء الإلهية ينعت به في ذلك الوقت أحد هذه الأسماء الثلاثة ، ويكون حكمه بحسب مقام هذا العبد المحكوم عليه المؤثر فيه ، من حيث ما هو: مسلم ، أو مؤمن ، أو محسن ، وآثاره في عالم ملك العبد ، أو في عالم جبروته ، أو في عالم ملكوته ، وعمله فيه أما بحكم الإطلاق: وهو العمل الذاتي ، وأما بحكم التقييد: وهو عمل الصفة . وحكمه بعمل الصفة ، أما بصفة تنزيه وسلب ، وأما بصفة فعل . هذا هو الضابط للمقامات وأحوالها" ( ) .
ويقول الشيخ فاضل بركوي:
"المقامات ..."
أحدها: كون العبد بين الخلائق مثل التراب ، ولا يتأذى بإيذاء أحد ، بل يعلم كل ما أصابه من الله تعالى ورضى ما يصيبه عنه من أنواع المصائب ، ويفوض إرادته لله ، ويعلم الإرادة والمشيئة لله تعالى ...
وثانيها: أن ينظر جميع الملك نظرة واحدة ولا يقول: إن عمل هذا خير وعمل هذا شر ، بل ينظر إلى الخير والشر في نفسه ...
وثالثها: أن لا يمنع ما رزقه الله تعالى إليه من الطعام واللباس ، يبذل في سبيل الله طلبًا
لرضاه ...
ورابعها: كون العبد فانيًا عن نفسه قبل موته ...
وخامسها: أن لا يضر لأحد من المخلوقات ولا يكونون متأذين عنه ...
وسادسها: أن يتكلم العبد كلمات الحقائق في الصحبة والاتباع إلى المرشد الكامل بالإرادة التامة ...
وسابعها: السير والسلوك إلى مسلك الأبرار ...
وثامنها: أن يخفي العبد ما صدر عنه من الكرامات ...
وتاسعها: الصبر والوصلة والتوحيد والمناجاة ...
وعاشرها: المشاهدة بغير الباطن وتعلم العلم اللدني" ( ) ."
[ مسألة - 2 ] : في مراتب المقامات
يقول الشيخ أرسلان الدمشقي: