فهرس الكتاب

الصفحة 2676 من 7048

[ مسألة كسنزانية ] : في أصل استنباط مصطلح الراية

نقول:

بعد أن حاصر المسلمون خيبر ذات الحصن الشهير أمر الرسول بمهاجمتها ، فهاجمها الجيش ليومين متتالين من دون جدوى ، واستشهد في الهجومين عدد من المسلمين ، فلما عاد الجيش من الهجوم الثاني من دون أن ينجح في فتح المدينة قال الرسول حديثه المشهور: ] أما والله لأعطين الراية غدًا رجلًا كرارا غير فرار ، يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، يفتح الله على يديه[ ( ) .

فلما جاء اليوم التالي بعث الرسول يطلب الإمام عليًا بن أبي طالب وقد عصب عينيه وهو أرمد ويقوده أحد المسلمين . فلما رآه الرسول نفخ في عينيه فزال وجعهما في الحال ، ثم دعا له ]اللهم اذهب عنه الحر والقر [ ( ) ، فما وجد الإمام علي بعد ذلك الحر والبرد ، وكان يلبس ثياب الصيف في الشتاء ولا يبالي ، وثياب الشتاء في الصيف ولا يبالي .

ثم أعطاه حضرة الرسول الراية وألبسه درعه وقلده سيفه ذا الفقار وأرسله لفتح الحصن ، ففتح الله على يديه ذلك اليوم .

والذي يهمنا من هذا الحديث أن حضرة الرسول علّق أمر إعطاء الراية والفتح على شخص في شرط معين وهو ( يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ) ، والإشارة في المحبة هنا إلى المحبة الخاصة التي عرفت فيما بعد باسم ( الطريقة ) ، وإلا فمن أرسلوا في الهجومين السابقين واستشهد بعضهم كانوا قطعًا يحبون الله ورسوله .

ولكن كما قلنا إنها المحبة الخالصة الكاملة التي تربط الإمام بالله تعالى ورسوله ، وهي المحبة نفسها التي إذا نالها السالكون فازوا بالفتح المبين على أعدائهم من يهود الأهواء وكفار الشياطين من الإنس والجن .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت