فهرس الكتاب

الصفحة 894 من 7048

والمجذوب كمن طويت له الطريق إلى مكة . والسالك كالسائر إليها على

أكوار المطايا" ( ) ."

يقول الشيخ ابن عباد الرندي:

"شأن السالكين الاستدلال بالأشياء عليه ، وهم الذين يقولون: ما رأينا شيئًا إلا ورأينا الله بعده . وشأن المجذوبين الاستدلال به على الأشياء ، وهم الذين يقولون: ما رأينا شيئًا إلا رأينا الله قبله ."

ولا شك أن الدليل أظهر من المدلول . فأول ما ظهر للسالكين الآثار ، وهي الأفعال ، فاستدلوا بها على الأسماء ، وبالأسماء على الصفات ، وبالصفات على وجود الذات ، فكان حالهم الترقي والصعود من أسفل إلى أعلى .

وأول ما ظهر للمجذوبين حقيقة كمال الذات المقدسة ، ثم ردوا منها إلى مشاهدة الصفات ، ثم رجعوا إلى التعلق بالأسماء ثم أُنزلوا إلى شهود الآثار . فكان حالهم التدلي والتنزل من أعلى إلى أسفل .

فما بدأ به السالكون من شهود الآثار إليه انتهاء المجذوبون . وما ابتدأ به المجذوبون من كشف حقيقة الذات إليه انتهاء السالكين .

لكن لا بمعنى واحد ، فإن مراد السالكين شهود الأشياء لله . ومراد المجذوبين شهود الأشياء بالله ، فالسالكون عاملون على طريق الفناء والمحو ، والمجذوبون مسلوك بهم طريق البقاء والصحو . ولما كان شأن الفريقين النزول في تلك المنازل المذكورة لزم التقاؤهما في طريق سفرهما: السالك مُتَرَقِِّ، والمجذوب مُتَدَلِّ" ( ) ."

يقول الشيخ محمد أبو المواهب الشاذلي:

"السالك يترقى ، والمجذوب يتدلى . كما أن الطائع يقبل والعاصي يتولى ."

السالك يترقى درجة درجة إلى الحضرة ، والمجذوب يؤخذ إليها بأول مرة .

السالك يسلك على صراط مستقيم ، والمجذوب عند القوم عقيم" ( ) ."

ويقول الشيخ أحمد زروق:

"المجذوب: هو المأخوذ عن نفسه إلى حضرة الحق ، لا بترتيب ولا تدريج ، والسالك هو الواصل إليها بترتيب وتربية ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت