وأما الاتحاد الذي يدل عليه كلام بعض الواصلين إلى نور الأحدية الذاتية في بعض السكرات ، فلعلاقة القربية ، ونسبة الأحدية التي تحت تلك االعلاقة عند الالتفات إلى ذاته لاستعلاء نور الأحدية عليه ، فينطلق لسانه حينئذٍ بكلام حكم الأحدية ، وذلك الكلام ليس في الحقيقة منه بل هو كلام الحق تعالى يتكلم بلسان عبده لكمال قربيته إليه تعالى كما تكلم بالشجرة لموسى {عليه السلام} : ] إِنِّي أَنَا رَبُّكَ[ ( ) " ( ) ."
وتقول الدكتورة نظلة الجبوري:
"الوجود الظاهر على الموجودات هو وجود الحق لا غير ، لا بمعنى اتحاد عين بعين ، بل بمعنى ظهور وجوده سبحانه ، وهو المعنى الحقيقي للاتحاد" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في علامة التحقق بالاتحاد
يقول الشيخ كمال الدين القاشاني:
"علامة التحقق بالاتحاد: هو أن تتساوى قواه في إدراكها ، فيبصر بما به يسمع وبالعكس ، وينطق بما به يبطش وبالعكس ، فلا يبقى فيه ذرة إلا وهي تعمل عمل"
الجميع" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في امتناع الاتحاد الذاتي
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"إذا كان الاتحاد يصير الذاتين ذاتًا واحدة فهو محال ، لأنه إن كان عين كل واحد منهما موجودًا في حال الاتحاد فهما ذاتان ، وإن عدمت العين الواحدة وبقيت الأخرى فليس للأول حد ، فإن كان الاتحاد بمنزلة ظهور الواحد في مراتب العدد فيظهر العدد ، فقد يصح الاتحاد من هذا الوجه ويكون الدليل مخالفًا للحس فيكون له وجهًا ، كالكناية عن حركة يد الكاتب حسًا وبالدليل أن الله خالقها وأنها أثر القدرة القديمة لا المحدثة . فالوقوف على هذا القدر من المعرفة بطريق الكشف والشهود لا من طريق الفكر يسمى: اتحادًا" ( ) .
[ مسألة - 4 ] : لا حلول ولا اتحاد عند الصوفية
يقول الباحث طه عبد الباقي سرور:
"يقول الإمام محيي الدين بن عربي في عقيدته الوسطى:"
اعلم أن الله سبحانه وتعالى واحد بإجماع ، وقيام الواحد يتعالى أن يحل فيه شيء ، أو يحل هو في شيء أو يتحد بشيء .