5 -ومنها: أن هذه الطائفة تُعبر بالاتحاد عن حصول العبد في مقام الانفعال عنه بهمته وتوجه إرادته ، لا بمباشرة ولا بمعالجة ، وظهوره بصفة هي للحق حقيقة تسمى: اتحادًا ، لظهور حق في صورة عبد ، ولظهور عبد في صورة حق .
6 -ومنها: إنهم يطلقون الاتحاد ويريدون به: حالة من كان الحق سمعه وبصره ولسانه ويده ، بحيث يعم جميع قواه وجوارحه بهويته تعالى على المعنى الذي يليق به
سبحانه ، وذلك نتيجة التقرب إليه بالنوافل المشار إليه بقوله حكاية عن ربه ـ عز وجل ـ ، إنه تعالى يقول: ] لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه ، فإذا أحببته كنت سمعه
وبصره ... [ ( ) الحديث ...
7 -ومنها: إنهم يطلقون الاتحاد ويريدون به: حالة العبد عند انمحاق خلقيته في نور حقيقته ، بحيث تزول عنه أحكام الكثرة ، ويتحقق بالوحدة ، المشار إلى المتحقق بذلك بكونه: مظهر أحدية الجمع ، ومنصة التجلي الأول ...
8 -ومنها: إنهم يطلقون الاتحاد على حال من كان مرآةً للحق ، وهو المظهر الذي لا يكسب الظاهر وصفا قادحا في نزاهته ... وهذا هو المتحقق بالوصول إلى كمال القبول ، إذ لا أكمل من قبوله" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"الاتحاد معناه: أن يصير الشيء بعينه شيئا ًآخر . فهذا الاتحاد أما في الجسمانيات بأن يكون: بالاتصال والامتزاج والتركيب ، وبطلانه ظاهر في حقه تعالى . وأما في المجردات: وبطلانه ظاهر أيضًا ، لأن الشيئين إذا اتحدا فإن بقي أحدهما مع بقاء الآخر فيتعددان ، فلا اتحاد بينهما ، فإن بطل أحدهما وبقي الآخر فلا اتحاد أيضًا . وإن بطلا معا فلا وجود لهما فضلًا عن الاتحاد فثبت بطلان الاتحاد بين الخالق والمخلوق ."