وهكذا كان الأمر بالنسبة للشيخ ، ففي آخر زيارة قام بها حضرة السيد الشيخ عبد الكريم الكسنزان لأضرحة المشايخ الكرام في قرية ( كربجنة ) كان السيد الشيخ محمد بصحبته وكان في تلك الزيارة عدد كبير من الخلفاء و الدراويش و المحاسيب و الأتباع .
وبعد أن انتهى حضرة الشيخ عبد الكريم من مراسيم الزيارة ، جلس وكانت علامات السرور تعلو وجهه الكريم وقال: ( يا أولادي الدراويش منذ اليوم يكون السيد الشيخ محمد شيخكم ، وهذا أمر أساتذتنا ، ومَن أطاعه فقد أطاعنا ، ومَن أحبه أحبنا ، ومَن خرج عن أمره فقد خرج عن أمرنا )
ثم نظر ملتفتًا إلى أضرحة المشايخ قائلًا: ( أنا أودعكم الآن وستكون هذه آخر زيارة لكم ، وهذا وكيلكم الذي أوكلتموه - مشيرًا إلى نجله الشيخ محمد - ) .
كان هذا الحدث إيذانًا بانتقال مشيخة الطريقة من حضرة الشيخ عبد
الكريم إلى حضرة الشيخ محمد الكسنزان ، وتحقق ما أخبر به الشيخ من أنها كانت آخر زيارة لآبائه وأجداده ، فقد انتقل إلى الرفيق الأعلى في عام
( 1398 هـ ) الموافق للعام ( 1978م ) بعد زيارته الأخيرة بفترة وجيزة ، وقد أرَّخ وفاته الشيخ محمّد عمر القره داغي ( رحمه الله ) رئيس علماء السليمانية في مَرْثيَّتِهِ بحقِّ الشيخ عبد الكريم فقال:
وَفَاتُكُمْ كَارِثَةٌ عبدَ الكريمْ
تَأْرِيخُكُمْ ( في جَنَّةِ الخُلْدِ مُقيمْ )
وكانت وفاته فاجعة لأحبابه وخلفائه ومريديه و المسلمين جميعًا لما كان يمتلك من شخصيةٍ استطاعت أن تمثّل الشخصية القيادية ببعديها الروحي و المادي ، وقد تسارع العلماءُ و الشعراءُ و الأدباءُ إلى رثائهِ و الثناءِ على مَنْ خَلَفَهُ وحلّ محلَّهُ نجلهِ السيد الشيخ محمّد الكسنزان .
ونقتطفُ أبياتًا من قصيدةٍ في رثاء الشيخ عبد الكريم قالها الشيخ العلامة عبد المجيد القطب ( رحمه الله ) وهو علمٌ من أعلام علماء العراق ورئيس علماء كركوك مادحًا خَلَفَهُ الشيخ محمد الكسنزان: