فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الحب على قدر التجلي ، والتجلي على قدر المعرفة . وكل من ذاب فيها وظهرت عليه أحكامها فتلك المحبة الطبيعية . ومحبة العارفين لا اثر لها في الشاهد فان المعرفة تمحو آثارها لسر تعطيه لا يعرفه إلا العارفون . فالمحب العارف حي لا يموت روح مجرد لا خبر للطبيعة بما يحمله من المحبة ، حبه الهي ، وشوقه رباني مؤيد بإسمه القدوس عن تأثير الكلام المحسوس" ( ) .
[ مسألة - 46 ] : في علاقة المحبة بالخشية
يقول الشيخ عبد الله بن المبارك:
"من أعطي شيئًا من المحبة ، ولم يعط مثله من الخشية: فهو مخدوع" ( ) .
[ مسألة - 47 ] : في علاقة المحبة بالإتباع وبالعكس
يقول الشيخ شهاب الدين أحمد القسطلاني:
"قال تعالى: ] قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبّونَ اللَّهَ فاتَّبِعوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ ( ) ، فجعل تعالى متابعة الرسول آية محبة العبد ربه ، وجعل جزاء العبد حسب متابعة الرسول محبة الله تعالى إياه ، وهذه المحبة تنشأ من مطالعة العبد منة الله عليه من نعمه الظاهرة والباطنة ، فبقدر مطالعة ذلك تكون قوة المحبة ، ومن أعظم مطالعة الله على عبده منة تأهله لمحبته ومعرفته ومتابعة حبيبه ، وأصل هذا نور يقذفه الله تعالى في قلب ذلك العبد ، فإذا أدار ذلك النور أشرقت له ذاته فرأى في نفسه وما أهلت له من الكمالات والمحاسن فعلت به همته وقويت عزيمته . وبحسب هذا الاتباع توجب المحبة والمحبوبية معًا ولا يتم الأمر إلا بهما . فليس الشأن أن تحب الله ، بل الشأن أن يحبك الله ، ولا يحبك إلا إذا اتبعت حبيبه ظاهرًا وباطنًا ، وصدقته خبرًا ، وأطعته أمرًا ، وأجبته دعوة ، وآثرته طوعًا ، وفنيت عن حكم غيره بحكمه ، وعن محبة غيره من الخلق ، وعن طاعة غيره بطاعته ، وإن لم تكن كذلك فلا تتعن فلست على شيء ، وتأمل قوله I: ] فاتَّبِعوني يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ [ ، أي: الشأن في أن الله تعالى يحبكم لا في أنكم تحبونه ، وهذا لا ينالونه إلا باتباع الحبيب" ( ) .