فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"الخلوة: هي أن يستوحش المؤمن من الناس ويأنس بربه ولا يرى غيره متجردًا عن نفسه ، فيبتعد عن حديث الناس ومشاغل الحياة ومغرياتها ، فيفرغ قلبه من الهموم وتصفو أفكاره ويجد في مناجاة ربه معلنًا له أن قد ترك كل شيء وجاء إليه بقلب سليم من جميع الأدران التي تطغي على قلوب الناس فينزل النور على قلبه وتتنور بصيرته حتى تتفجر ينابيع الحكمة في قلبه ويستقر فيه ما شاء الله من علوم الغيب ."
إضافات وإيضاحات
[ مبحث صوفي ] : ( الخلوة ) عند الصوفية
يقول الدكتور حسن الشرقاوي:
"تعتبر الخلوة من المستلزمات الروحية التي يؤديها المريد في الطريق الصوفي والتي يهتم بها مشايخ الطرق لتربية النفوس وتزكية قلوب مريديهم ."
ويعتقد الصوفية أن الخلوة هي تدعيم للتوبة وتثبيت للإخلاص وسير في طريق الله { عز وجل } وهي أفضل لحظات يقضيها الإنسان وربه ، وهي عزلة عن الناس وقربة إلى الله ، وفيها يستغفر الإنسان من ذنبه ، وينظر إلى نفسه فيصلح عيوبها ويداوي ما أعوج من أمرها ، ويتوب عما اقترف من ذنوب وآثام .
وفي الخلوة يستطيع الإنسان قياس نفسه ، وبالخلوة وحدها أيضا يحصل على ثمار مجاهداته ، ويظفر المريد الصادق بمواهب المنة التي يراها على أربعة أقسام: كشف الغطاء - تنزل الرحمة - تحقق المحبة - ولسان الصدق في الكلمة .
وللخلوة ثمرات يانعة ونتائج عظيمة ، ومتى قام بها المريد على الوجه الأكمل وأخلص ظاهرًا وباطنًا ، ومتى كان مقلًا للطعام ، صابرًا ساهرًا بالليل ، مكثرًا للتأمل ، قد صفت نفسه ، وأينع قلبه بالعفة والطهارة ، وذلك نتيجة لبعده عن الدنيا ، وشهواتها ، وتقربه بالمجاهدات ، زاهدًا متجردًا ومتوكلًا توكلًا حقيقيًا في الله وبالله ولله .
ويرى الشيخ الأكبر محيي الدين بن عربي أن الخلوة هي إخلاء بالله سبحانه وتعالى ، حيث لا ملك ولا أحد ، أي محادثة السر مع الحق تعالى .