فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"ويقول تعالى: ] يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعونَ الدّاعِيَ لا عِوَجَ لَهُ[ ( ) ."
"ويقول تعالى: ]فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدّاعِ إلى شَيْءٍ نُكُرٍ[ ( ) ."
"ويقول تعالى: ]مُهْطِعينَ إلى الدّاعِ يَقولُ الْكافِرونَ هَذا يَوْمٌ عَسِرٌ[ ( ) "
والواضح من هذه النصوص أن المراد بكلمة ( الداعي ) في القرآن الكريم هو الذي يدعو إلى أمرٍ ما سواء أكان إلى الله تعالى أو إلى غير طريق الله ، فالذين يدعون إلى الله تعالى بإذنه أولئك حزب الله وأولياؤه ، والذين يدعون إلى شيء نكر أولئك حزب الشيطان وأولياؤه . وما يهمنا هو أن كلمة ( الداعي ) هنا ترجع إلى المصدر ( الدعوة ) وليس إلى المصدر ( الدعاء ) .
وإذا عدنا إلى قوله تعالى: ] وَإذا سَأَلَكَ عِبادي عَنّي فَإِنّي قَريبٌ أُجيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إذا دَعانِ فَلْيَسْتَجيبوا لي وَلْيُؤْمِنوا بي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدونَ[ ( ) نجد أن الدعوة فيها اقترنت بالعبدية لله تعالى ، مما ينص على أن المراد هنا بالدعاة هم أولياء الله تعالى ، المرشدين الخلق إلى
الحق .
فهذه الآية الكريمة تكشف جانبًا آخر من جوانب مخ العبادة ( الدعاء ) ، فهي تشير في كلمة ( الداعي ) إلى أن لكل زمان إمام وخليفة نائب عن حضرة الرسول في الدعوة إلى الله بإذنه: ]وَداعِيًا إلى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجًا مُنيرًا [ ( ) ، فهو العبد الكامل المسمى بـ ( شيخ الطريقة) القريب من الله تعالى ، الذي عن طريقه تتحقق الدرجات والمراتب الروحية لعباد الله الذين توفرت فيهم صفات العبودية ، وهو المرجع الأعلى لقضاء الحاجات وجميع الخيرات ، فهو وحيد دهره ، وباب رحمة الله ورسوله ، فاستجابة دعائه أحد الوسائل للكشف عن صدقه في دعوته إلى الله بإذنه ، أي: هو المأذون بالدعوة والإرشاد إلى الله تعالى .