فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
عن ابي هريرة {رضى الله عنه} قال: قال رسول الله: يقول الله تعالى: ] أنا عند ظن عبدي بي وانا معه إذا ذكرني ، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه[ ( ) .
إن الذاكر قريب من مذكوره ومذكوره معه ، وهذه المعية معية خاصة ، غير معية العلم والإحاطة العامة ، فهي معية القرب والولاية والمحبة والنصرة والتوفيق ، كقوله تعالى:
] إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذينَ اتَّقَوْا والَّذينَ هُمْ مُحْسِنونَ[ ( ) .
]واللَّهُ مَعَ الصّابِرينَ[ ( ) .
]إِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنينَ[ ( ) .
]لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا[ ( ) .
وللذاكر من هذه المعية نصيب وافر كما في الحديث الإلهي: ] أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه[ ( ) .
والمعية الحاصلة للذاكر معية لايشبهها شئ ، وهي أخص من المعية الحاصلة للمحسن والمتقي ، وهي معية لا تدركها العبارة ولا تنالها الصفة ، وإنما تعلم بالذوق .
كرامة القرب من الحق ومجالسته
يقول تعالى في الحديث القدسي: ]أنا جليس من ذكرني[ ( ) ، فعلى قدر ذكر العبد لله تعالى يكون قربه منه ، وعلى قدر غفلته عنه يكون بعده عنه .
كرامة ذكر الله تعالى للعبد
إن ذكر الله تعالى يكرم الذاكر بأن يصبح مذكور الحضرة الإلهية ، وذلك لقوله
تعالى: ]فاذْكُروني أَذْكُرْكُمْ[ ( ) ، ولو لم يكن في الذكر إلا هذه الكرامة وحدها لكفى بها فضلًا وشرفًا .
كرامة استجابة الدعاء
جاء في القرآن الكريم: إن من كرامات الذكر للذاكرين أن يستجاب لهم الدعاء وذلك في آيات عدة ومنها في قوله تعالى مخبرًا عن نبيه يونس {عليه السلام} : ]فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحينَ . لَلبِثَ في بَطْنِهِ إلى يَوْمِ يُبْعَثونَ [ ( ) ، فكان الذكر سبب الاستجابة ، يقول