"الزهد لا يكون إلا في الحاصل في الملك والطلب حاصل في الملك ، فالزهد في الطلب زهد ، لأن أصحابنا اختلفوا في الفقير الذي لا ملك له هل يصح له اسم الزاهد أو لا قدم له في هذا المقام ؟ فمذهبنا أن الفقير متمكن من الرغبة في الدنيا والتعمل في تحصيلها ، ولو لم يحصل فتركه لذلك التعمل والطلب والرغبة عنه يسمى: زهدًا بلا شك ، وذلك الطلب في ملكه حاصل فلهذا حددناه بما ذكرنا" ( ) .
ويقول الشيخ عبد الرحمن الجامي:
"الفرق بين الفقر والزهد ، فهو أن الفقر يمكن وجوده بغير زهد . كأن يعزم أحد على ترك الدنيا عزمًا أكيدا ولكنه لا يزال راغبًا فيها . وكذلك يمكن وجود زهد بغير فقر ، بأن يكون أحد منصرفًا عنها مع وجود أسباب الرغبة" ( ) .
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الإمام علي بن أبي طالب:
"لا زهد كالزهد في الحرام" ( ) .
ويقول التابعي أويس القرني {رضى الله عنه} :
"إذا خرج الزاهد يطلب ، ذهب الزهد عنه" ( ) .
ويقول الشيخ الحسن البصري:
"الزهد يمكن أن يكون ضعفًا ، أو وفاءً لرغبة ، ويعود إلى حاجة الإنسان إلى الصبر الحقيقي" ( ) .
ويقول الإمام موسى الكاظم {عليه السلام} ، حينما وقف على قبرٍ:
"إن شيئًا هذا آخره لحقيق أن يزهد في أوله ، وأن شيئًا هذا أوله لحقيق أن يخاف من آخره" ( ) .
ويقول الشيخ السريّ السقطي:
"زاولت كل أنواع الزهد فنلت منه ، وما أريد إلا زهدًا في الناس ، فإني لم أبلغه"
ولم أطِقْه" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو القاسم النصراباذي:
"الزهد ، حقن دماء الزاهدين وسفك دماء العارفين" ( ) .
[ من مكاشفات الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الوهاب الشعراني:
"سألوني [ الجن ] إذا كان الزهد حقيقته ترك شيء ليس هو له ، فإذن الزاهد"
جاهل ، لأنه ما وقع زهده إلا في عدم لا وجود له ؟ فأجبتهم: