"تتضارب نصوص ابن عربي في الإمام المبين ، فهو يتفق مع المفسرين للقرآن في أنه اللوح المحفوظ ، كما يصرح أحيانًا بأنه العقل الأول أو القلم الأعلى ، فهل يتناقض الشيخ الأكبر ؟ . كلا ، ولكن يستحسن أن ننبه إلى أن الكلمة نفسها تتخذ عدة معان عنده إذا نظرنا إليها إسمًا للذات أو للمرتبة ، وهذا ما يجعل مصطلحات الشيخ الأكبر ماء ينساب من أيدي الباحثين" ( ) .
وترى الدكتورة أن إجمال معاني هذا المصطلح عند الشيخ الأكبر يمكن حصره في النقاط التالية:
1.إذا نظرنا إلى ( الإمام المبين ) على أنه اسم لذات يصبح المقصود منه:
الكتاب ، أي: القرآن ، واللوح المحفوظ .
2.إذا نظرنا إلى ( الإمام المبين ) على أنه اسم لمرتبة ، يكون الإمام المبين هو مرتبة الإحصاء ، ومن هذه الزاوية يصبح معناه: العقل الأول ، أو القلم الأعلى ، أو الإنسان الكامل ( ) .
[ تفسير صوفي ] : في تأويل قوله تعالى: ] وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ في إِمامٍ مُبينٍ [ ( )
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"أي: أثبتنا آثاره وأنواره في لوح محفوظ قلوب أحبابنا ، واعلم أن قلب الإنسان الكامل: إمام مبين ، ولوح إلهي ، فيه أنوار الملكوت منتقشة ، وأسرار الجبروت منطبعة مما كان في حد البشر دركه وطوق العقل الكلي كشفه . وإنما يحصل هذا بعد التصفية بحيث لم يبق في القلب صورة ذرة مما يتعلق بالكونين . ومعنى التصفية: إزالة المتوَهَّم ليظهر المُتَحَقَّق . فمن لم يدر المتوهم من المتحقق حرم من المتحقق" ( ) .
علم الإمام المبين
الشيخ عبد الوهاب الشعراني