فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 7048

إن المصطلحات الصوفية شأنها شأن أي مصطلحات دينية أو علمية أخرى خضعت لعملية نمو تاريخي مستمر تبعًا لتأثرها بالعوامل المختلفة وما تفرضه تلك العوامل من ابتعاد عن المعنى الأول للمصطلح واكتسابه لمعان جديدة وإسقاطه لمعان قديمة كانت جزءًا من معنى ومدلول المصطلح ، فمثلًا كان مصطلح ( التصوف ) على مستوى الحضارة العربية الإسلامية يدل كلفظ على الزهد ، ثم صار يدل على موقف استثنائي فردي في البيئة الدينية أو الروحية عامة ، ومن ثم اكتسب صفة موقف خاص في المعرفة والوجود ، وهكذا تدرج مفهوم هذا المصطلح عبر مراحل تطور التصوف ، واكتسب اللفظ في العصر الحديث معاني جديدة . وهكذا بقية المصطلحات الصوفية ، وفيما يلي نعرض أهم مراحل التطور والتغير التي مرت بها المصطلحات الصوفية من القرن الهجري الأول إلى عصرنا الحاضر:

المصطلحات الصوفية في القرن الهجري الأول

إن مفهوم علم التصوف من حيث الظهور أو الاصطلاح أو التدوين كان في بادئ الأمر بسيطًا جدًا ، فلم يخرج عن حدود الآيات القرآنية أو الأحاديث النبوية الدالة على التوكل والتوبة والزهد والأخلاق العظيمة بما يحقق للمسلم الاستقامة في الحياة ويجعله كما أراد له الإسلام ، رجل الدنيا والآخرة .

فقرب العهد بنزول الوحي لم يفرض على المعاصرين لحضرة الرسول

الأعظم وهم العترة المطهرة والصحابة الكرام البررة بأن يتخصصوا بجانب من جوانب العلم أو المعرفة الإسلامية ، ولهذا فقد كان كلامهم كله على شكل خطب ومواعظ وحكم وعبارات تشير إلى معان صوفية . فمثلًا قول الإمام علي بن ابي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت