فهرس الكتاب

الصفحة 312 من 7048

يقول:"الأمناء: هم ذخائر الله ، قوم من أولياء الله تعالى يدفع بهم البلايا عن عباده كما يدفع بالذخيرة بلاء الفاقة" ( ) .

إضافات وإيضاحات

[ مسألة - 1 ] : في خصائص وصفات الأمناء من أهل الله

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"إن الولي الذي تمتد إليه رقيقة روحانية جبرائيلية: هو من الأمناء الذين لله تعالى في خلقه ، الذين لا يُعرفون في الدنيا ، فإذا كان في الآخرة وظهرت منزلته هناك ، وما كان ينطوي عليه في هذه الدار مما لا يعرف … وبينه وبين الله أسرار لا تعرف منه فيقال عنه يوم القيامة عند ظهور ما كان عنده في الآخرة: إن لله أمناء ، حيث كان هذا عندهم وما ظهروا به في الدنيا … وهم الملامية من أهل هذا الطريق خاصة كبيرهم وصغيرهم ، فيكون هذا الشخص في الأمة المحمدية كجبريل في الملة الملكية مطاع الباطن ..."

فهذا العارف الذي له هذا المقام الذي ذكرناه: له التمكن من نفسه ، ومن مكن من نفسه فهو أقوى خلق الله ، فإن النفس تريد الظهور في العالم بالربوبية . وصاحب هذا المقام قد خلع الله عليه من أوصاف السيادة وأقواها بحيث أن يقول للشيء كن فيكون ذلك الشيء لمكانته من ربه ، فكان من قوته أنه ملك نفسه ، فلم يظهر عليه من ذلك شيء ، لا في أقواله ، ولا في أفعاله ، ولا عبادته ...

هذا العارف الذي بهذه المثابة: من الأفراد الذين أفردهم الحق إليه ، واختصهم له ، وأرخى الحجاب - حجاب العادة بينهم وبين الخلق - فاستخلصهم لنفسه ، ورضي عنهم ورضوا عنه ، وأعطى صاحب هذا المقام من القوى المؤثرة في العالم الأعلى والأسفل ألفًا ومائتي قوة ، قوة واحدة منها لو سلطها على الكون أعدمتهم ومع هذا التمكن من هذه القوة إذا نزل الذباب عليه لا يقدر على إزالته حياء من الله ومعرفة" ( ) ."

[ مسألة - 2 ] : في سبب تسميتة أهل الله بالأمناء

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي

"الأمناء ، سموا بهذا لجهل الناس مقادير أهل الله تعالى عند الله" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت