فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإذن فقضية الحلاج هي التي أثارت مشكلة الشطحيات إثارة قوية عنيفة نجد أصداءها المفصلة في كتاب ( اللمع ) ، الذي كان قريب عهد بها ، لهذا كرس للشطح والشطحيات فصولًا طوالًا ، فيها دافع عنها . وما كان له أن يدافع بهذه الحرارة ، إلا لأنه كان حديث عهدٍ بالجو الملتهب ، الذي أثارته بمناسبة قضية الحلاج . ويظهر أن المشكلة قد خبا أوارها في الربع الأخير من القرن الرابع ، أو هذا على الأقل هو ما يمكن أن يستخلص من صمت أبي بكر الكلاباذي ( المتوفي سنة 3 هـ80 أو 390 هـ ) في كتابه ( التعرف ) عن الشطحيات: ذكرًا لها أو دفاعًا أو تبريرًا . وقد يفيدنا هذا في تأريخ كتاب ( اللمع ) (للسراج المتوفي سنة 378 هـ ) بأن نجعله أُلِّف في حدود سنة 350 هـ ، إن لم يكن قبل هذا .
تاريخ الشطحات الصوفية:
إن الصور الأولى عن تاريخ الشطحات نجدها عند ابن أدهم وعند رابعة العدوية ، ثم تتخذ أول صورة واضحة كل الوضوح عند أبي يزيد البسطامي ( المتوفى سنة 261 هـ / سنة 875 م ) ثم يفصل الحلاج القول فيها ، ويحللها تحليلًا نفسيًا موغلًا في العمق ، والشبلي يشير إليها مرارًا وبعد الشبلي تندر أحوال الشطح في التصوف الإسلامي ، وينحدر مستواها . فالشطحيات المنسوبة إلى الجيلاني والرفاعي وابن عربي لا تكاد تبين إذا قورنت بشطحيات أسلافهم الكبار .
أما رابعة ، فالكلمات التي وردت الينا عنها مما يندرج في باب الشطح لا تعد بعد من الشطح إلا في معناه ، أما في صورته - أعني التحدث عن الله بضمير المتكلم - فليس لدينا من نوعه شيء . إنما هي أقوال ظاهرها مستشنع وباطنها مستقيم . وكلها تتعلق بالتوحيد والتجريد وزيادة المعنى الروحي أو وضعه مكان المعنى المادي فيما ورد به الشرع .
فهي في سبيل تجريد الحج من معناه الحسي قالت عن الكعبة لما حجت [ ولعل ذلك لآخر مرة ] على ( هذا الصنم المعبود في الأرض ! وإنه ما ولجه الله ولا خلا منه )