"المشيئة والإرادة شيء واحد وإليهما تستند الأشياء كلها" ( ) .
ويقول الشيخ أبو العباس التجاني:
"الإرادة عين المشيئة" ( ) .
ويقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"الإرادة إنما هي تعلق المشيئة بالمراد ، وهو قوله تعالى: ] إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا"
أَرَدْناهُ[ ( ) ، هذا تعلق المشيئة بالمراد ، والمشيئة مقدمة على الإرادة بالذات ، إذ المشيئة سادت العلم إلا أنه تظهر رائحة الاختيار مع المشيئة ، لأنه إن شاء فعل وإن لم يشأ لم يفعل وبها كان الحق تعالى ملكًا . وتظهر رائحة الجبر مع العلم والحق أن المشيئة أحدية التعلق لا اختيار فيها ، ولهذا لا يعقل الممكن إلا مرجحًا …
وفي مشرب التحقيق … أن المشيئة والإرادة عبارة عن تصرف الحق تعالى في ذاته بذاته وبتصرفه في ذاته ثبت قوله: ]يَمْحو اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ ( ) ، فتتصرف المشيئة في الإرادة بالظهور والبطون ، فيشاء أن يريد ومشيئته لا أن يريد تصرف في ذاته ، لأن إرادته تعالى ليست غير متعلقة بالممكن ، فيشاء أن يريد ويحكم العلم . والمشيئة بما هو المعلوم عليه في ثبوته ، فالذات من حيث أنها مشيئة تتصرف في تعلق الذات من حيث أنها إرادة وتردد كما ورد في الحديث الصحيح: ] ما ترددت في شيء أنا فاعله ترددي في قبض نسمة عبدي المؤمن يكره الموت وأكره مساءته ولا بد له من لقائي [ ( ) . فوصف سبحانه وتعالى نفسه بالمفاضلة في التردد والذي جعله يقبضه على كره هو حقيقة المعلوم . فالتردد من الإرادة ما هو من المشيئة وحكمته ظهور العناية بالأمر المتردد فيه ، والمشيئة لا تردد لها ، فلا يشاء إلا ما شاء ، وما شاء إلا ما علم ، فالمشيئة لها الحكم في التردد الإلهي كما لها الحكم الأمر الإلهي المتوجه على المأمور أما بالوقوع أو عدم الوقوع" ( ) ."
توحيد المشيئة
الشيخ الأكبر ابن عربي