"اعلم أن بر التلاميذ للشيوخ والأُستاذين يجب أن يكون أكثر من برهم لوالديهم ، فإن الوالدين يحفظانه عن آفات الدنيا ، والشيخ يحفظه عن آفات الآخرة ، الأب يربيه"
بنعمته ، والشيخ يربيه بهمته" ( ) ."
ويقول الإمام أبو حامد الغزالي:
"اعلم أن حرمة الشيخ أعظم من حرمة الوالدين ، فالشيخ: هو الوالد على الحقيقة ، والمرشد إلى الطريقة ، والمخرج للمريد من ظلم الجهل إلى نور المعرفة وإلى السعادة الأبدية والنجاة الحاصلة والالتحاق بالملائكة ، لأن الشيخ هو الطبيب للذنوب ، وأما الوالدان فهاجت نيران شهواتهما لقضاء الوطر وجنيت أنت من ثمار الشهوة بما تقدمت نيتهما بإيجادك عند الوطي ، فكانا سببًا لإخراجك من ظلم العدم إلى ظلم الجهل ودار المكابدة والعناء فقد أجادا نقلًا وقصرًا وعقلًا" ( ) .
[ مسألة - 20] : في معنى قولهم: ( الشيخ يحيي ويميت )
يقول الشيخ تاج الدين بن زكريا العثماني:
"قيل: الشيخ يحيي ويميت . أي يميت الهوى والنفس البشرية ، ويحيي القلب بذكر الله وبشهوده تعالى وتقدس" ( ) .
[ مقارنة ] : في الفرق بين الولادة الصورية والولادة المعنوية
يقول الشيخ أحمد السرهندي:
"الولادة الصورية وإن كانت من الوالدين ، ولكن الولادة المعنوية مخصوصة بالشيخ ."
والولادة الصورية منشأ لحياة أيام معدودة ، وأما الولادة المعنوية فهي مستلزمة لحياة أبدية" ( ) ."
[ من حكايات الصوفية ] :
يقول الشيخ محمد بهاء الدين النقشبندي:
"وقع لأبي السعود الشبلي مريد الشيخ عبد القادر الكيلاني أنه كان يومًا في بيت الشيخ عبد القادر الكيلاني فدخل عليه الخضر {عليه السلام} فسلم عليه فرد السلام ، ولم يلتفت أبو السعود إليه ."
فقال له الخضر {عليه السلام} : ما تعرفني ؟
فقال: إنك الخضر . ولكن حب هذا - وأشار إلى الشيخ عبد القادر - لم يبق فيّ محلًا لغيره .
وهكذا ينبغي للمريد مع الشيخ لتنصب عليه سحائب فوائده ، وينغمر في بحار