والتسليك بنظرة أخرى ، هو تربية الإنسان الروحية الذهنية كما تظهر على مستوى السلوك النفسي . فالنفس أسهل المداخل لجوانية الإنسان كما أنها من ناحية ثانية ، أقرب تعبير عن هذه الجوانية . لذلك برز اهتمام الصوفية بالأحلام والرؤى كمؤشرات ومفاتيح لأعماق النفس ، وعلى أساسها يتدرج التسليك .
والتسليك بلغة عصرية ، هو ( تدريس ) على المستوى العملي يتمتع بكل ما للتدريس من مناهج وثوابت ، لذلك تعددت الطرق الصوفية . فكل طريقة لها منهجها وثوابتها . سواء فيما يتعلق ( بالمريد ) أم بالمراحل نفسها للطريق إلى الله . هذه المراحل التي يسميها الصوفية: الأحوال والمقامات .
فالأحوال والمقامات في السلوك الصوفي خاضعة لثوابت معينة ، إذ يرى الصوفية أن كل عمل يقوم به المريد من الفرائض والنوافل أو المجاهدات والرياضات ، له حال ومقام واستنادًا إلى أن كل عمل له حال ومقام أخذ السلوك من تحكمه بالأعمال يخطو نحو منهجية شبه علمية .
ويقسم هذا السلوك كالتدريس تمامًا ( ابتدائي - تكميلي - ثانوي - جامعي ) إلى مراحل ، ولكل مرحلة مرشد متخصص ، فمرشد أو شيخ البدايات لا يستطيع أن يتابع مع مريد أنهى هذه المرحلة ، بل يحيله إلى مرشد أو شيخ أعلى ( كالشاذلي - والرفاعي - وابن عربي ) شيوخه إلى الله تعالى ... ويؤكد ما ذهبنا إليه ، تعدد أنواع الإجازات للمشايخ ... فكل شيخ عنده إجازة تحدد إمكاناته ، فمنهم: مجاز بإعطاء العهد ، ومنهم: المجاز بتسليم زاوية وما إلى ذلك حتى نصل إلى أعلى المشايخ وهو الشيخ صاحب منهج التسليك
نفسه ( الرفاعي - الشاذلي - القادري .. ) ، وهذا الأخير لا تنص عليه الإجازة بل يدخل حلقة في مشايخ السلسلة ، وهي تبدأ من الرسول إلى الشيخ صاحب المنهج ثم تنتشر بين مريديه واتباعه على شكل إجازات .