"لأن درة معرفتي مودعة في صدف عبوديتي وإن معرفتي تنقسم قسمين: معرفة صفة جمالي ، ومعرفة صفة جلالي ، ولكل واحد منهما مظهر والعبودية مشتملة على المظهرين بالانقياد لها والتمرد عنها . فمن انقاد لها بالتسليم والرضى كما أمر به فهو مظهر صفات جمالي ولطفي . ومن تمرد عليها بالإباء والاستكبار فهو مظهر صفات جلالي وقهري" ( ) .
[ من حوارات الصوفية ] : في كيفية عبادة الله في كل شيء
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"قيل: تعطي التسليم حقه من غير عوج والثناء حقه من غير عوج ، والاستهداء حقه من غير كدر ، وهو معنى قوله تعالى: ] لا يَجِدوا في أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّموا تَسْليمًا[ ( ) . فالتسليم حق الأبدان . والثناء حق اللسان . والاستهداء حق الجنان . وإليه يرجع الأمر كله فاعبده وتوكل عليه ، وما ربك بغافل عما تعملون" ( ) .
[ من حكايات الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"اعلم ان كل من لم يعبد ربه بربه ممتثلًا أمره مجتنبًا نهيه له ، فهو عابده بهوى نفسه ، بل هو عابد هوى نفسه فهو عبد هواه لا عبد مولاه ، كما دخل طائفة من الفقهاء ، منكرين على الغوث ببغداد ، فقال لهم: مرحبًا بعبيد عبيدي ، فاشتد إنكارهم عليه لزعمهم عند نفوسهم انهم عبيد الله تعالى ."
فأجابهم بعض الفقراء: إنكم عبيد الهوى لامتثالكم أمر نفوسكم ، لقيامكم بها
لا بربكم ، والهوى عبده لامتثاله أمر ربه لا أمر نفسه ، لقيامه بربه لا بنفسه فهو مسلم له
تعالى ، لا حركة له ولا سكون ، ظاهرًا وباطنًا ، إلا بربه ، لا بنفسه ، وانتم منازعون لله تعالى تتحركون بنفوسكم وتسكنون بها في بواطنكم وظواهركم ، غافلين عن شهود الله تعالى ، فانتم عبيد الهوى دونه" ( ) ."
[ من فوائد الصوفية ] :
يقول الشيخ بشر الحافي:
"لا تجد حلاوة العبادة ، حتى تجعل بينك وبين الشهوات حائطًا من حديد" ( )
سر العبادات
الشيخ كمال الدين القاشاني