فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وإن العارف أخرس ، منقطع ، منقمع ، عاجز عن الثناء على معروفه ، وأنه خائف متبرم بالبقاء في هذا الهيكل ، وإن كان منورًا لما عرَّفه الشارع أن في الموت لقاء الله فتنغصت عليه الحياة الدنيا شوقًا إلى ذلك ، فهو صافي العيش كدر ، طيب الحياة في نفس الأمر لا في نفسه ، قد ذهب عنه كل مخلوق ، وهابه كل ناظر ، إذا رؤي ذكر الله ، وإنه ذو أنس
بالله ، وان يكون مع الله بلا فصل ولا وصل ، حي في قلبه تعظيم قلبه مرآة للحق ، حليم محتمل فارغ من الدنيا والآخرة ، ذو دهش وحيرة ، يأخذ أعماله عن الله ، ويرجع فيها إلى الله ، بطنه جائع وبدنه عار ، لا يأسف على شيء إذ لا يرى غير الله ، طيار ، تبكى عينه ويضحك قلبه ، فهو كالأرض يطأها البر والفاجر ، وكالسحاب يظل كل شيء ، وكالمطر يسقى ما يحب وما لا يحب ، لا تمييز عنده لا يقضي وطره من شيء ، بكاؤه على نفسه ، وثناؤه على ربه ، يضيع ماله ويقف مع ما للحق لا يشتغل عنه طرفة عين ، عرف ربه بربه ، مهدي في أحواله ، لا يلحظه الأغيار ، ولا يتكلم بغير كلام الله ، مستوحش من الخلق ، ذو فقر وذلة ، يورث غنى وعزة ، معرفته طلوع حق على الأسرار ومواصلة الأنوار حاله فوق ما يقول ، استوت عنده الحالات في الفتح ، فيفتح له على فراشه كما يفتح له في صلاته وإن اختلفت الواردات بحسب المواطن ، دائم الذكر ، ذو لوامع ، يسقط التمييز ، لا يكدره شيء ، ويصفو به كل شيء ، تضيء له أنواع العلم ، فيبصر بها عجائب الغيب ، مستهلك بحار التحقيق ، صاحب أمواج تغط فترفع وتحط ، صاحب وقت واستيفاء حقوق المراسم الإلهية على التمام ، نعته في تحوله من صفة إلى صفة ، دائم لا يتعمل ولا يتجلب ، أحيد الوقت ، يسع الأشياء ولا تسعه ، يرجو ولا يرجى ، رحيم ، مؤنس ، مشاهد جلال الحق ، وجمال الحضرة ، أمعة مع كل وارد ، يصادف الأمور من غير قصد ، له وجود في عين