والمقصود في هذا الخبر من الثلاثة: الوقاية ، خاصة لأجل قوله فإن العزة تطلب هنا الامتناع من الوصول إليه ، لأن الإزار بقى موضع الغيرة أن تطلع إليه الأبصار ، ولما كانت العزة منيعة الحمى أن يتصف بها على الحقيقة خلق من المخلوقات أو مبدع من المبدعات لاستصحاب الذلة للمخلوقات والمبدعات وهي تناقض العزة ، فلما اتزر الحق بالعزة منع العقول أن تدرك قبول الأعيان للإيجاد الذي اتصفت به وتميزت لأعيانها ، فلا يعلم ما سوى الله صورة إيجاده ولا قبوله ، ولا كيف صار مظهرًا للحق ، ولا كيف وصفه بالوجود فقيل فيه: موجود ، وقد كان يقال فيه: معدوم ، فقال الحق: ] العزة إزاري [ ، أي: هي حجاب على ما من شأن النفوس أن تتشوف إلى تحصيله ، ولهذا قال: ] من نازعني واحدًا منهما قصمته[ ( ) ، فأخبر أنه ينازع في مثل هذه الصفات التي لا تنبغي إلا له مثل العزة والعظمة والكبرياء والعزة القهر الذي نجده عن إدراك السر الذي به ظهور العالم" ( ) ."
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الإمام علي بن أبي طالب:
"لا عز أعز من التقوى" ( ) .
ويقول الشيخ أبو العباس المرسي:
"والله ما رأيت العز إلا في رفع الهمة عن الخلق" ( ) .
ويقول الشيخ ذو النون المصري:
"ما أعز الله عبدًا بعز هو أعز له من أن يدله على ذل نفسه ، وما أذل الله عبدا هو أذل له من أن يحجبه عن ذل نفسه" ( ) .
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"رأيت العز في الزهد" ( ) .
[ من فوائد الصوفية ] :
يقول الشيخ إبن عطاء الله السكندري:
"إن أردت أن يكون لك عز لا يفنى فلا تستعزن بعز يفنى" ( ) .
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي:
"قال بعضهم: من كان يريد الوجاهة عند الله وهي العزة التامة: فليتقرب الى الله بطاعته وموالاة أوليائه ومعادات أعدائه ."
وقال بعضهم: طلب العزة في الدنيا بطاعة الله وطلب العزة في الآخرة باتباع سنة رسول الله" ( ) ."
ويقول الشيخ أحمد بن علوان: