ويقول:"الغيون: جمع غين ... وقد تطلق ويراد بها تجليات الذات الأقدس المشار إليه بقوله: ] إنه ليغان على قلبي وإني لأستغفر الله في اليوم مائة مرة [ ( ) وكان الذي يغطي قلبه ويغشاه إنما هو تجليات ذاتية متظاهرة تكاد لقوة حقيقتها وغلبة أحديتها تمحو حكم بشريته وتمحق أثر خليقته بحيث لا يبقى أثرًا ولا رسمًا بل تذهب العين في العين بالكلية فلهذا استغفر أي: طلب العفو والستر خوفًامن غلبة أحكامها عليه ومظاهر آثارها ، لئلا يهمل حكم نبوته وكمال وسطيته ولئلا يظهر أثر ذلك للخلائق ، فيُعبد ويقال فيه كما قيل في عيسى وعزير عليهما الصلاة والسلام" ( ) .
ويقول:"الغين: هو ذهول عن الشهود ، أو احتجاب عنه مع صحة الاعتقاد" ( ) .
الشيخ عبد القادر الجزائري
يقول:"الغين: هو التغطية واللبس ، كانت التغطية حسية أو معنوية ، كما هنا ، وذلك أنه كان يغلب عليه أحيانًا شهود عظمة الربوبية وما تقتضيه الألوهة من لوازم العبودة ، باختلاف آثار أسماء الألوهة ، وما تطلبه من القيام بحقوق آثارها ومظاهرها ، مع تضاد آثارها ومظاهرها ، ثم ينظر إلى ضعف العبد وعجزه وعدم اقتداره عن اداء جزء مما لا نهاية له مما يجب عليه لربه وإلهه . هذا مع معاناة الأضداد ، ومعاشرة الأنداد ، والأمر بالتأليف بينهم ، وجلب قلوبهم مع تنافر طبائعهم ، وتباين أغراضهم ، واختلاف مراميهم ، مضافًا إلى النظر في مصالح الأهل وتدبير النفس ، فيرى عند هذا الشهود شيئًا عظيمًا لا تطيقه البشر ، من حيث هي ، بوجه ولا حال ، فيستغفر الله ، أي يطلب من الله الاسم الجامع الغفر ، وهو الستر من هذا الشهود الفرقي المتعب المعنى الذي دل عليه"