فهرس الكتاب

الصفحة 4612 من 7048

"أعظم الفساد أن يرضى العبد بالغفلة عن الله تعالى . وهذا الفساد يتولد من طول الأمر والحرص والكبر ، كما أخبر الله في قصة قارون في قوله: ] وَلا تَبْغِ الْفَسادَ في الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدينَ[ ( ) . وكانت هذه الخصال من صنع قارون واعتقاده . وأصلها من حب الدنيا وجمعها ومتابعة النفس وهواها وإقامة شهواتها وحب المحمَدية وموافقة الشيطان ، واتباع خطواته . وكل ذلك يجتمع بحسب الغفلة عن الله ونسيان مننه" ( ) .

[ مسألة - 4] : في مدخل الفساد على الخلق

يقول الشيخ عبد الله بن المبارك:

"ما جاء فساد هذه الأمة إلا من الخواص وهم خمسة: العلماء والغزاة والزهاد والتجار والولاة ."

أما العلماء: فهم ورثة الأنبياء .

وأما الزهاد: فعماد الأرض .

وأما الغزاة: فجند الله في الأرض .

وأما التجار: فأمناء الله في الأمة .

وأما الولاة: فهم الرعاة .

فإذا كان العالم للدين واضعًا ، وللمال رافعًا ، فبمن يقتدي الجاهل .

وإذا كان الزاهد في الدنيا راغبًا ، فبمن يقتدي التائب .

وإذا كان الغازي طامعًا ، فكيف يظفر بالعدو .

وإذا كان التاجر خائنًا ، فكيف تحصل الأمانة .

وإذا كان الراعي ذئبًا ، فكيف تحصل الرعاية" ( ) ."

ويقول الشيخ ذو النون المصري:

"دخل الفساد على الخلق من ستة أشياء:"

أولها: ضعف النية بعمل الآخرة .

والثاني: صارت أبدانهم رهينة بشهواتهم .

والثالث: طول الأمل مع قرب الأجل .

والرابع: آثروا رضا المخلوقين على رضا الخالق .

والخامس: اتبعوا أهواءهم ونبذوا سنة نبيهم وراء ظهورهم .

والسادس: جعلوا قليل زلات السلف حجة أنفسهم ودفنوا كثير مناقبهم" ( ) ."

[ مسألة - 5] : في فساد العلماء

يقول الشيخ أبو الحسن الجوسقي:

"فساد العلماء في شيئين:"

لا يعملون بما يعلمون ويعملون بما لا يعلمون .

ولا ينتهون عما ينهون والكلام في غير نفع" ( ) ."

المفسدون

الشيخ الأكبر ابن عربي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت